أكد مدير عام قوة شرطة الحدود التبتية الهندية (ITBP)، شاتروجيت كابور، أن القوات المسلحة الهندية تخوض مواجهات مستمرة مع الجيش الصيني على طول الحدود في ولاية أروناتشال براديش شمال شرق البلاد. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على هشاشة العلاقات بين القوتين النوويتين رغم محاولات التقارب الدبلوماسي الأخيرة.
نزاع حدودي متجذر
تستند جذور النزاع إلى خط ماكماهون الذي رسمته بريطانيا عام 1914، وهو الخط الذي تعترف به الهند كحدود دولية، بينما ترفضه الصين وتطالب بالسيادة على ولاية أروناتشال براديش التي تسميها جنوب التبت. وتعد منطقة أوبير سوبانسيري في أروناتشال براديش، حيث تتركز المواجهات الحالية، بؤرة توتر تاريخية شهدت أول صدام دموي بين البلدين عام 1959.
ويشير المحللون إلى أن التوترات الحالية تتبع نمطاً مقلقاً، حيث يرى برافين دونثي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن هذه المواجهات قد تكون تكتيك ضغط تمارسه بكين، محذراً من أن غياب ترسيم واضح للحدود يجعل من الصعب منع هذه الاحتكاكات من الخروج عن السيطرة.
تحديات سياسية داخلية لمودي
يواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ضغوطاً متزايدة داخلياً، خاصة بعد صدام وادي غالوان في لداخ عام 2020 الذي أسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً. وقد أثارت تصريحات مودي حينها، التي نفى فيها وجود قوات صينية داخل الأراضي الهندية، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول شفافية الحكومة في التعامل مع الأزمة.
وفي هذا السياق، أكد بوسيرام سيرام، القيادي في حزب المؤتمر المعارض، أن القوات الصينية توغلت بعمق داخل الأراضي الهندية في منطقة أوبير سوبانسيري، مشيراً إلى أن القوات الصينية تتمركز الآن في مواقع مرتفعة تطل على القوات الهندية.
آفاق الحل
على الرغم من وجود آليات تشاورية مثل آلية العمل للتشاور والتنسيق بشأن شؤون الحدود (WMCC)، إلا أن الخبراء مثل بي آر ديباك من جامعة جواهر لال نهرو، يرون أن هذه الاجتماعات العسكرية والدبلوماسية توفر مجرد إغاثة مؤقتة ولا تقدم حلولاً جذرية للنزاع القائم على اختلافات تاريخية واستراتيجية عميقة.
وفي ظل غياب توجيه سياسي حاسم، تظل الترتيبات الحدودية هشة، مما يضع حكومة مودي أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على صورتها كقوة وطنية حازمة في مواجهة القوة العسكرية الصينية المتنامية.


