أثارت هدنة إنسانية محلية في بلدة أوليشكي الأوكرانية جدلاً دبلوماسياً واسعاً حول الطرف المسؤول عن التوصل إلى هذا الاتفاق، حيث تتبنى واشنطن والفاتيكان روايتين متضاربتين حول من كان له الدور الحاسم في وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى إغاثة أكثر من 1000 مدني محاصر.
خلفية الأزمة في أوليشكي
تقع بلدة أوليشكي في منطقة خيرسون، وتخضع للسيطرة الروسية منذ فبراير 2022. عانت البلدة من دمار واسع نتيجة العمليات العسكرية وفيضانات سد كاخوفكا عام 2023. ووفقاً للتقديرات الأمريكية، يعيش في البلدة ما بين 1700 إلى 2000 شخص يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء.
في 23 أكتوبر، تم الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وإجلاء الراغبين في المغادرة، مع تأكيد الطرفين أن هذه الهدنة ليست نهاية شاملة للأعمال العدائية.
رواية البيت الأبيض: دور ميلانيا ترامب
أعلنت السيدة الأولى للولايات المتحدة، ميلانيا ترامب، أن الوضع في البلدة كان على حافة الكارثة، مؤكدة في بيان رسمي أن تدخلها الشخصي كان ضرورياً لإتمام الاتفاق. وأوضحت أن فريقها عمل بشكل وثيق مع القيادتين الروسية والأوكرانية لتحديد شروط الهدنة وتأمين ممرات إنسانية آمنة للمدنيين.
رواية الفاتيكان: جهود البابا
في المقابل، نشرت صحيفة لوسيرفاتوري رومانو الرسمية للفاتيكان تقريراً يؤكد أن الهدنة جاءت نتيجة اتصالات مباشرة أجراها البابا مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأشارت الصحيفة إلى أن البابا، الذي كان يتعافى من جراحة في الرئة، أجرى مكالمة مع بوتين في 16 أكتوبر، تلتها مكالمة مع زيلينسكي في 19 أكتوبر، للتأكيد على ضرورة حماية المدنيين.
أبعاد سياسية
يأتي هذا التضارب في الروايات في ظل علاقة متوترة بين الرئيس دونالد ترامب والبابا، حيث تبادل الطرفان انتقادات لاذعة في الأشهر الأخيرة حول قضايا أخلاقية وسياسية. ويرى مراقبون أن هذا الصراع حول الوساطة قد يحمل أبعاداً تتعلق بالانتخابات النصفية الأمريكية، خاصة في ظل تراجع شعبية ترامب لدى الناخبين الكاثوليك، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض ملحوظ في تأييدهم له مقارنة ببداية فترته الرئاسية الثانية.


