جولة الملك تشارلز في الكاريبي: هل تكسر جدار الصمت حول تعويضات العبودية؟

جولة الملك تشارلز في الكاريبي: هل تكسر جدار الصمت

يتوجه الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة، في رحلة دبلوماسية تستغرق تسعة أيام تشمل جزر البهاما، وغيانا، وأنتيغوا وبربودا، حيث يشارك في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث (CHOGM) المقرر عقده في الفترة ما بين 1 و4 نوفمبر.

جدول الجولة وتحدياتها

تبدأ الجولة بزيارة تستمر ثلاثة أيام إلى جزر البهاما، تليها محطة في غيانا، المستعمرة البريطانية السابقة التي شهدت تاريخاً دامياً خلال حقبة تجارة الرقيق، حيث من المتوقع أن يلتقي الملك بالرئيس والقيادات المنتخبة للقرى الأمريكية الأصلية. وتختتم الجولة في أنتيغوا وبربودا لحضور قمة الكومنولث، التي ستناقش قضايا البيئة والتجارة، وسط ضغوط متزايدة لفتح ملف التعويضات عن دور بريطانيا في تجارة العبيد.

الملك
الملك تشارلز الثالث يستقبل رئيس غيانا محمد عرفان علي في لندن، 27 يناير 2026

مطالب بالجمهورية واعتذار رسمي

تتصاعد الدعوات في دول الكومنولث للتحول إلى أنظمة جمهورية وإنهاء الارتباط التاجي بالملكية البريطانية. وفي هذا السياق، انتقد رئيس غيانا، محمد عرفان علي، موقف القصر الملكي، مؤكداً أن الاعتراف بماضي العبودية كـ أحلك أيام التاريخ البشري لا يكفي، وطالب بخطوة عملية تتمثل في الاعتذار الرسمي عن استغلال المنطقة وتدمير حياة شعوبها.

وفي جزر البهاما، أعربت نيامي هول كامبل-دين، رئيسة اللجنة الوطنية للتعويضات، عن استيائها من الزيارة، متسائلة عن الجدوى الحقيقية لوجود الملك وما يمثله لشعوب المنطقة التي لا تزال تعاني من آثار الإرث الاستعماري.

العدالة التعويضية في مواجهة الرفض البريطاني

تأتي هذه الجولة في ظل تحركات قانونية غير مسبوقة، حيث رفعت جامايكا دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات عن العبودية بقيمة 10 مليارات دولار، وهي القضية التي تنظر فيها هيئة المجلس الخاص البريطاني. ورغم ذلك، لا تزال الحكومة البريطانية ترفض رسمياً تقديم اعتذار أو دفع تعويضات.

من جانبها، أكدت كارلا بارنيت، الأمينة العامة للسوق المشتركة الكاريبية (كاريكوم)، أن ملف التعويضات هو قضية عدالة ومحاسبة وتحول، مشيرة إلى أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي صُنفت مؤخراً كـ أخطر جريمة ضد الإنسانية في قرار للأمم المتحدة.

الأمير
لقطة من زيارة الأمير ويليام وزوجته كيت إلى جامايكا عام 2022 والتي أثارت انتقادات واسعة

موقف قصر باكنغهام

أعلن متحدث باسم قصر باكنغهام أن برنامج الزيارة لن يتجاهل أحلك أيام ماضينا، لكنه سيركز بشكل رئيسي على الحاضر النابض والمستقبل الواعد. ومن جهتها، ترى بيل ريبيرو-أدي، النائبة العمالية ورئيسة المجموعة البرلمانية للتعويضات الأفريقية، أن الملك مطالب بإدراك أن الاكتفاء بالكلمات المنمقة لم يعد مقبولاً، محذرة من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يهدد تماسك الكومنولث بأسره.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص