يواجه المزارعون في جنوب لبنان هذا العام تحديات وجودية تهدد موسم قطاف الزيتون، حيث تحولت بساتينهم إلى ساحات عمل محفوفة بالمخاطر تحت تحليق مستمر للطائرات المسيرة والقصف الإسرائيلي، وسط مخاوف متزايدة من مخلفات الحرب والقنابل غير المنفجرة.
يقول خالد فرحات، مزارع من بلدة مجدل سلم الجنوبية، إنه يضطر للتنسيق مع البلدية والجيش اللبناني للحصول على تصاريح محدودة زمنياً للوصول إلى أرضه التي تضم 200 شجرة زيتون. ويضيف فرحات: الطائرات المسيرة لا تغادر السماء، وأصوات المقاتلات تلاحقنا، ناهيك عن خطر القذائف التي قد تسقط في أي لحظة.
تهديدات بيئية وميدانية
وفقاً لوزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين، تضرر أكثر من 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك استخدام الفسفور الأبيض المحرم دولياً. ويشير الأكاديمي رامي زريق من الجامعة الأميركية في بيروت إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى جعل المنطقة عقيمة عبر تدمير الموائل الطبيعية وقطع صلة الإنسان بأرضه.
مخاطر الذخائر غير المنفجرة
تعد القنابل العنقودية التي خلفتها الحروب السابقة، مضافاً إليها مخلفات القصف الأخير، كابوساً يؤرق المزارعين. وتوضح هبة غندور، مديرة البرامج في منظمة ماينز أدفايزري غروب (MAG)، أن المنظمة حددت نحو 444 ألف متر مربع من المناطق الخطرة، مؤكدة أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار المسح الميداني.
وتشير غندور إلى أن الضغوط الاقتصادية تدفع المزارعين للعودة إلى أراضيهم قبل إتمام عمليات التطهير، مما يرفع احتمالات وقوع إصابات قاتلة، وهو ما شهدته قرى مثل يتر وفرون وعين إبل مؤخراً، حيث سقط ضحايا أثناء محاولتهم حصاد محاصيلهم.
واقع الحصاد في ظل القيود
تفرض القوات الإسرائيلية قيوداً صارمة على حركة المزارعين، مما أدى إلى إهمال مساحات واسعة من الأراضي التي تعذر تعشيبها أو فلاحتها في مواعيدها. وبحسب المحلل السياسي باسل دويك، فإن التضييق لا يقتصر على المنع، بل يصل إلى مداهمات عسكرية في قرى حدودية مثل كفرشوبا.
ورغم كل هذه المخاطر، يبقى المزارعون اللبنانيون متمسكين بأرضهم، آملين في زوال هذه المرحلة القاسية، حيث يمثل موسم الزيتون رمزاً للصمود الاقتصادي والاجتماعي في مواجهة ظروف الحرب القاهرة.


