يتجه العالم بأنظاره نحو صناديق الاقتراع في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث يترقب المواطنون الإيرانيون نتائج هذه الاستحقاقات الانتخابية التي قد ترسم ملامح مستقبلهم في ظل ظروف أمنية واقتصادية بالغة التعقيد. فمنذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير الماضي، يعيش الداخل الإيراني على وقع الغارات والحصار والعقوبات.
ورغم الانخفاض الملحوظ في حدة الهجمات منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، إلا أن شبح الحرب عاد ليخيم من جديد مع اقتراب الانتخابات الأمريكية في الثالث من نوفمبر. ويرى العديد من المحللين السياسيين أن احتمالية استئناف العمليات العسكرية تظل قائمة، مما دفع المواطنين في إيران إلى حالة من الاستنفار والترقب.
مخاوف من استمرار التصعيد
يقول سجاد، وهو مواطن من طهران يبلغ من العمر 37 عاماً، إن الخطاب السياسي للمسؤولين الإسرائيليين يشير بوضوح إلى أن الهدف الاستراتيجي من الحرب لا يزال يتمثل في محاولة تغيير النظام القائم، وهو أمر يثير قلقاً واسعاً بشأن استمرار الصراع بغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية.
من جانبه، أشار شايان، وهو مواطن آخر يبلغ من العمر 32 عاماً، إلى أن التجربة القاسية التي مر بها المدنيون خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك تدمير البنية التحتية الأساسية مثل محطات الطاقة، ومنشآت النفط والغاز، قد أدت إلى حالة من الإحباط العام، حيث بات المطلب الشعبي الأول هو العودة إلى الاستقرار والسلام.
التهديدات الأمريكية والإسرائيلية
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهدداً بشن المزيد من الضربات ضد المرافق الحيوية في إيران، وسط تقارير إعلامية تشير إلى استعدادات عسكرية قد تُفعل في حال صدرت الأوامر بذلك. وتتزامن هذه التهديدات مع حصار بحري مستمر على الموانئ الإيرانية منذ يوليو، مما أدى إلى شل حركة الصادرات النفطية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، لا تختلف الرؤية كثيراً؛ إذ يجمع المسؤولون، بمن فيهم وزير الدفاع الإسرائيلي، على ضرورة تدمير القدرات النووية الإيرانية وتقويض محور المقاومة في المنطقة، وإن تباينت الآراء حول الأساليب العسكرية المتبعة لتحقيق هذه الأهداف.
حالة من الاستعداد النفسي
في ظل هذا المشهد القاتم، بدأ العديد من الإيرانيين في تنظيم أنفسهم تحسباً لأي طارئ. وقد أُنشئت مجموعات تواصل غير رسمية بين الأصدقاء والمعارف في مختلف أرجاء البلاد لتبادل التحذيرات في حال رصد تحركات جوية أو سماع أصوات مقاتلات، وذلك في ظل القيود المشددة التي تفرضها السلطات على شبكة الإنترنت والاتصالات.
وقد اختصر أحد المواطنين الحالة الشعورية السائدة في تعليق نشره عبر منصة إكس قائلاً: بكل جدية، 90 مليون إنسان يوجهون أنظارهم إلى السماء بانتظار ما سيحدث. لقد سئمنا هذه الحياة.


