لم يكن الكرسي المتحرك بالنسبة للرياضي الصيني شيه مجرد وسيلة للتنقل، بل تحول بفضل الإرادة والتدريب المكثف إلى أداة لتحطيم الأرقام القياسية وممارسة رياضات التزلج الاستثنائية، ليصبح نموذجاً ملهماً في تحدي الإعاقة.
بداية من رحم المعاناة
بدأت رحلة شيه بعد إصابته في الحبل الشوكي إثر حادث سقوط، مما ألزمه استخدام الكرسي المتحرك. في سنواته الأولى، عانى من صعوبة التأقلم مع فقدان استقلاليته والاعتماد الكلي على والدته، فضلاً عن خشيته من نظرات المجتمع والعوائق المحيطة. لكن نقطة التحول جاءت حين شاهد مقطعاً مصوراً لشخص يوازن كرسيه على العجلتين الخلفيتين، ليقرر بعدها خوض رحلة تدريب شاقة بدأت بالتوازن وانتهت بالتحكم الكامل والاحترافي في الكرسي.
أرقام قياسية موثقة
سجل شيه اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية مرتين، توثيقاً لمهاراته الفائقة:
- عام 2012: قطع مسافة 25.8 كيلومتر متواصلة وهو يوازن كرسيه على العجلتين الخلفيتين في مضمار بمدينة سوتشو.
- هذا العام: نفذ 74 دورة كاملة بالكرسي المتحرك اليدوي خلال دقيقة واحدة فقط في مدينة نانتشانغ.
تأتي هذه الإنجازات في إطار رغبته في لفت الانتباه إلى احتياجات ذوي الإعاقة، والدعوة إلى توفير بيئات عامة أكثر سهولة ويسراً لهذه الفئة.
ما وراء التزلج
بعيداً عن الأرقام القياسية، أثارت مقاطع الفيديو التي تظهره وهو يمارس التزلج بكرسيه المتحرك إعجاباً واسعاً. ويوضح شيه أن هذه المهارات هي نتيجة ممارسة تراكمية لسنوات، وليست مجرد أنشطة عشوائية، حيث يحرص على توثيق تدريباته وتطوير مهاراته في تجاوز العوائق.
من التدريب الفردي إلى قيادة المجتمع
لم يكتفِ شيه بتطوير مهاراته الخاصة، بل امتدت تجربته لتشمل تدريب الآخرين من مستخدمي الكراسي المتحركة، وتنظيم جولات رياضية مشتركة. كما نجح في الانتقال من المضمار الترفيهي إلى المشاركة في سباقات الماراثون الطويلة، ليثبت أن الإرادة هي المحرك الحقيقي للقدرة على الحركة والاستقلال.


