تتجه المفوضية الأوروبية نحو اتخاذ تدابير حمائية صارمة ضد سيل الواردات الصينية، في محاولة استراتيجية لمعالجة الاختلال التجاري المتفاقم الذي كبد التكتل الأوروبي عجزاً قياسياً بلغ 360 مليار يورو (404 مليارات دولار) خلال العام الماضي.
إجراءات مرتقبة: من الرسوم الجمركية إلى حصص الاستيراد
كشفت مصادر مطلعة أن المفوضية تدرس تطبيق حزمة من إجراءات الحماية التجارية تستهدف قطاعات حيوية تشمل الكيماويات، والأثاث، والآلات، والمعدات الصناعية. ومن المتوقع أن تتخذ هذه الإجراءات شكل حصص استيراد محددة أو فرض رسوم جمركية إضافية، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها خلال الربع الأول من عام 2027.
وتسعى بروكسل إلى محاكاة النموذج الذي طبقته مؤخراً في ملف السيارات الهجينة، عبر فرض سقف لواردات محددة يضمن حماية المنتجين المحليين دون استدراج بكين إلى مواجهة تجارية مفتوحة أو إجراءات انتقامية واسعة.
موازنة دقيقة بين الحماية والمواجهة
تأتي هذه الخطوة استجابةً لضغوط متزايدة من الصناعات الأوروبية، حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن المفوضية استمعت لمطالب الشركات الأوروبية التي تعاني من تآكل قدرتها التنافسية نتيجة تدفق المنتجات الصينية المدعومة حكومياً. وتسعى المفوضية لتحقيق توازن دقيق بين حماية السوق الداخلية وتجنب القطيعة التجارية مع بكين.
أدوات قانونية للرد السريع
تستند التحركات الأوروبية إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، التي تتيح فرض تدابير حماية مؤقتة في حال حدوث تدفق استيرادي يهدد الصناعات الوطنية. وفي هذا السياق، تعتزم المفوضية طرح مقترحات جديدة قبل منتصف ديسمبر المقبل، تتضمن:
- آلية لتنويع مصادر التوريد لتقليل الاعتماد على طرف واحد.
- أداة للرد السريع تمنح الاتحاد الأوروبي صلاحيات مرنة لتقييد وصول السلع والخدمات في حال استشعار ممارسات عدائية.
بكين تحذر من سياسة الضغوط
في المقابل، اتخذت وزارة التجارة الصينية موقفاً حازماً، محذرة الاتحاد الأوروبي من مغبة الاعتقاد بأن ممارسة الضغوط ستؤدي إلى مكاسب اقتصادية، مؤكدة أن الصين تمتلك الإرادة والقدرة على حماية مصالحها الاقتصادية الوطنية.
مستقبل العلاقات التجارية
وعلى الرغم من حالة التوتر، تظل قنوات الحوار مفتوحة؛ حيث من المقرر أن يجري مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، مباحثات مع المسؤولين الصينيين مطلع العام المقبل لتقييم التقدم المحرز. وتتضمن التفاهمات الحالية نقاطاً إيجابية، مثل خفض الرسوم الصينية على مكونات السيارات الأوروبية وبعض المنتجات الغذائية، مقابل مساعٍ أوروبية لتسهيل وصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية وضمان توريد المعادن النادرة الضرورية للصناعات المتقدمة.


