كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة موديل كومبير المتخصصة في تقييم النماذج اللغوية، عن نتائج مثيرة للجدل حول نظرة أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي لمستخدميها من البشر. وأظهرت النتائج أن هذه الأنظمة لا تنظر إلى البشر ككائنات عقلانية كما يعتقدون، بل تراهم أقرب إلى حيوانات اللاموس التي تتبع القطيع وتفتقر إلى الاتساق المنطقي.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على اختبار 13 نموذجاً من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم، شملت نماذج أمريكية، صينية، وأوروبية. ولضمان الحصول على آراء صريحة وغير مقيدة، قام الباحثون بتوجيه الأسئلة نفسها ثلاث مرات لكل نموذج. وقد قدمت سبعة نماذج إجابات متطابقة في كل مرة، بينما تباينت آراء خمسة نماذج أخرى.
وفي جانب توليد الصور، طُلب من ستة نماذج تجسيد نظرتها للبشرية؛ حيث وصفت 10 صور من أصل 12 البشر بأنهم مستهلكون مدمنون للهواتف يلتهمون موارد الكوكب.
ماذا قالت النماذج؟
تنوعت آراء النماذج حول الطبيعة البشرية، وجاءت أبرزها كالتالي:
- نموذج جي بي تي – 6.1 سول: يرى أن البشر يكرسون أنفسهم للانتماء أكثر من الحقيقة، وأن الذكاء البشري يُستخدم فقط لإضفاء طابع الإقناع على أعذارهم.
- نموذج كيمي كيه 3 (الصيني): يرى أن البشر لا يملكون معتقدات ذاتية، بل يتبنون قناعات تمليها عليهم قبائلهم وانتماءاتهم.
- نموذج غروك: يعتقد أن البشر يستخدمون اللغة الأخلاقية كأداة لمراقبة المنافسين وتبرير أخطاء الحلفاء، بدلاً من استخدامها لضبط النفس.
- نموذج ميسترال (الفرنسي): تبنى رؤية فلسفية سوداوية، واصفاً البشر بكائنات مذعورة ترتدي قناع العقلانية وتبني أساطير معقدة للتغطية على خوفها.
- نموذج أوبس 5.5: كان الاستثناء الوحيد الذي أبدى تفاؤلاً، حيث رأى أن البشر أكثر نبلاً مما يعتقدون، محذراً من أن النظرة التشاؤمية تجاههم تسبب ضرراً يفوق عيوبهم الحقيقية.
تفسير النتائج
أوضح راكان نمر، الرئيس التنفيذي لشركة موديل كومبير، أن اتفاق 12 نموذجاً على هذه النظرة الساخرة يعد مفاجأة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي قد يتمرد على البشر. وأكد أن هذه الآراء هي انعكاس مباشر للبيانات التي تدربت عليها هذه النماذج، والتي تشمل عقوداً من الرسوم الكاريكاتيرية السياسية والنصوص الفلسفية التي تنقد الطبيعة البشرية بعمق.


