في خطوة قد تمهد لإعادة صياغة جذرية للعلاقات بين لندن وبروكسل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، عن رغبته في فتح نقاش صريح حول إمكانية عودة بريطانيا إلى قواعد حرية التنقل الخاصة بالاتحاد الأوروبي للعمال، وهي القضية التي كانت حجر الزاوية في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016.
إعادة تقييم الإرث الاقتصادي لبريكست
وفي تصريحات لصحيفة صنداي تايمز، شدد بورنهام على ضرورة مراجعة الروابط مع الاتحاد الأوروبي، معترفاً بأن تدفق العمال الأوروبيين إلى بريطانيا قبل بريكست فرض تحديات كبيرة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن طبيعة تلك الهجرة كانت أكثر مرونة وتنظيماً مقارنة بالوضع الحالي.
وقال بورنهام: هجرة الأبواب الدوارة، حيث يأتي الناس ثم يعودون إلى بلدانهم، تختلف عن الأنماط الحالية. لقد تغير ميزان الهجرة منذ ذلك الحين، وعلينا أن نخوض نقاشاً صادقاً حول هذه الحقائق.
نحو شراكة جديدة مع بروكسل
ويرى رئيس الوزراء، الذي لم يستبعد سابقاً احتمال تقدم بريطانيا بطلب للانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، أن ملف حرية التنقل يجب أن يُطرح ضمن حزمة أوسع لإعادة ضبط العلاقات، تشمل تبادل البيانات والتعاون في إدارة ملفات الهجرة.
وأضاف: علينا أن ننظر إلى ما خسرناه، مثل القدرة على أن نكون جزءاً من نظام (Eurodac) والتعاون في البيانات المتعلقة بالهجرة. يجب رؤية الصورة كاملة بدلاً من عزل قضية حرية التنقل عن سياقها.
انقسام سياسي واقتصادي
في المقابل، قوبلت تصريحات بورنهام بانتقادات حادة من أطراف سياسية معارضة، حيث وصف نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم يو كيه، هذه التوجهات بأنها خيانة كاملة لبريطانيا ما بعد بريكست.
يأتي هذا النقاش في وقت أظهرت فيه بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني تراجع صافي الهجرة طويلة الأجل إلى 171 ألفاً في عام 2025، مقارنة بـ 331 ألفاً في العام السابق، وذلك نتيجة سياسات حكومية أكثر صرامة.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء البريطاني بكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي في قمة مرتقبة يوم 20 نوفمبر المقبل، في مسعى منه لتعزيز الاقتصاد البريطاني وتحديد ملامح العلاقة طويلة الأمد مع التكتل الأوروبي.


