هل بكت جاموسة على صاحبها؟ العلم يفكك لغز المشاهد المثيرة للجدل في الفيوم

هل بكت جاموسة على صاحبها؟ العلم يفكك لغز المشاهد

أثارت مشاهد تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر جدلاً واسعاً، حيث ظهرت جاموسة تسير خلف نعش صاحبها المتوفى في إحدى قرى محافظة الفيوم، وهي تصدر أصواتاً فسرها البعض بأنها بكاء ونوع من الوفاء، بينما شكك آخرون في صحة الواقعة واصفين إياها بالمفتعلة.

تساؤلات كثيرة طُرحت حول مدى قدرة الحيوانات الضخمة مثل الأبقار والجاموس على إدراك الموت أو الشعور بالحزن على فقدان مربيها. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور رضا سكر، الرئيس التنفيذي لمزارع وفرة للإنتاج الحيواني، أن العلم لا يستبعد هذا السلوك، مشيراً إلى وجود روابط عاطفية حقيقية بين الحيوانات ومربيها.

دلائل علمية على الذاكرة متعددة الحواس

رغم ندرة الدراسات التي تناولت لحظات الوفاة تحديداً لدى الجاموس، إلا أن هناك أسساً علمية ترجح عمق إدراكها. ويشير الدكتور سكر إلى دراسة منشورة في دورية بلوس وان (PLOS ONE)، أثبتت أن الأبقار والجاموس تمتلك ذاكرة متعددة الحواس، فهي لا تميز البشر بصرياً فقط، بل تربط بين ملامح الوجه والأصوات، مما يعزز من قدرتها على تكوين تمثيلات ذهنية لأصحابها.

هل تحزن حيوانات المزرعة كالحيوانات الأليفة؟

يستند المختصون إلى دراسات حديثة، منها ما نُشر في دورية أبلايد أنيمل بِهيفير ساينس، والتي رصدت تغيرات سلوكية واضحة لدى الكلاب والقطط عند فقدان أصحابها، مثل فقدان الشهية والبحث المستمر عن الغائب. ويرى الدكتور سكر أن تطبيق هذا المفهوم على الجاموس والأبقار في البيئة الريفية أمر منطقي؛ فهذه الحيوانات تعيش كـ رفقاء داخل المنازل، وترتبط بأصحابها بعلاقات قد تمتد لسنوات طويلة من الرعاية اليومية.

الجاموس
الكثير من الحيوانات أظهرت عواطف الحزن والأسى في التجارب العلمية

تأثير الحالة النفسية على الإنتاج

يؤكد الخبراء أن الضغط النفسي يؤثر بشكل مباشر على فسيولوجيا الحيوان. ويستشهد سكر بأبحاث منشورة في دورية أنيمل بِهيفيَر أند وِلفير حول تأثير الموسيقى الهادئة على إدرار الألبان، موضحاً أن الحالة المزاجية للأبقار والجاموس هي عامل حاسم في إنتاجيتها. ويضيف: أكاد أجزم بأن تغييراً ملموساً سيحدث في إنتاج ألبان هذه الجاموسة بعد فقدان صاحبها، نتيجة التأثر النفسي المباشر.

وفي الختام، يرى الدكتور سكر أن حادثة الفيوم قد تكون دافعاً مهماً للمجتمع العلمي لإجراء دراسات أعمق حول الروابط العاطفية بين البشر وحيوانات المزرعة، بعيداً عن القصص الشائعة التي تفتقر إلى التوثيق الأكاديمي، خاصة وأن الارتباط الوثيق بين المربي وحيوانه يعد جزءاً أصيلاً من الثقافة الريفية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص