الخليل تحت الحصار: تفاصيل التصعيد الإسرائيلي وعمليات التهجير القسري

الخليل تحت الحصار: تفاصيل التصعيد الإسرائيلي وعملي

تشهد مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً تخللته عمليات مداهمة واقتحامات واسعة، أدت إلى تهجير قسري لمئات العائلات الفلسطينية وتحويل منازلهم إلى ثكنات عسكرية.

وقد أسفرت الحملة المستمرة منذ يوم الجمعة عن اعتقال ما لا يقل عن 47 فلسطينياً، في حين أُجبر نحو 2500 شخص على مغادرة منازلهم، التي تحولت إلى نقاط مراقبة عسكرية، وذلك عقب حادثة إطلاق نار وقعت عند حاجز عسكري في منطقة فرش الهوى.

عمليات التهجير القسري

تخضع مدينة الخليل لسياسة عقاب جماعي تؤثر على نحو 900 ألف فلسطيني. وقد أقدمت قوات الاحتلال على هدم عشرات المباني، واقتحمت حي عين دير بحة، مما أجبر عشرات العائلات على النزوح ليلاً. وتفيد بيانات بلدية الخليل بأن منطقة التهجير المستهدفة تغطي 350 دونماً، مما أدى إلى تشريد نحو 500 عائلة.

وفي هذا السياق، وصف الباحث الحقوقي هشام الشرباتي ممارسات الاحتلال بأنها حملة إخلاء كاملة لحي سكني، مشيراً إلى أن ما يجري يرقى إلى مستوى التطهير العرقي وجريمة حرب. كما أكد عضو المجلس البلدي، معمر يوسف العويوي، أن هذه العمليات تأتي ضمن سلسلة إجراءات ممنهجة تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين.

الخنق الاقتصادي

تعد الخليل ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني، حيث تساهم بنحو 40% من الإنتاج الصناعي و30% من الصادرات. غير أن القيود العسكرية الأخيرة، وتزايد عدد الحواجز التي تشكل 40% من إجمالي الحواجز الرئيسية في الضفة الغربية، أدت إلى شلل في الحركة التجارية.

ويحذر الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمار من أن هذه الإجراءات ترفع تكاليف الإنتاج وتعرقل سلاسل الإمداد، مما قد يضطر العديد من المنشآت الاقتصادية إلى الإغلاق التام أو تقليص ساعات العمل إلى الحد الأدنى، وهو ما يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الكلي في الضفة الغربية.

خريطة
خريطة توضح تقسيمات مناطق H1 وH2 في الخليل (المصدر: الجزيرة)

الاستيطان والتوتر في المواقع الدينية

يواجه الفلسطينيون في قلب الخليل قيوداً يومية نتيجة وجود مئات المستوطنين. فبموجب بروتوكول الخليل لعام 1997، قُسمت المدينة إلى منطقتي H1 وH2، حيث تخضع الأخيرة لسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة، ويُحرم سكانها من أبسط حقوق التنقل، مع توسيع مستمر لـ المناطق المغلقة حول المستوطنات.

وعلى صعيد المواقع الدينية، يظل الحرم الإبراهيمي مركزاً للتوتر، خاصة بعد إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش سحب صلاحيات التخطيط والبناء من البلدية الفلسطينية في المنطقة، في خطوة اعتبرها مراقبون نسفاً لاتفاقية الخليل وإمعاناً في ترسيخ الاحتلال.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص