تجدد الجدل في الأوساط السياسية المصرية حول إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى اليمن، وذلك في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف العمق السعودي، وهو ما أعاد للأذهان ذكريات التدخل المصري في ستينيات القرن الماضي لدعم القوى الجمهورية في شمال اليمن.
وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن أي انتشار عسكري محتمل سيكون مقتصراً على الدفاع عن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية دون الانخراط في عمليات هجومية مباشرة ضد الحوثيين، إلا أن هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تواجهها القاهرة.
موقف الحكومة المصرية والتحركات المرتقبة
في أعقاب الهجمات الأخيرة التي طالت منشآت حيوية في الرياض، تبدو المملكة العربية السعودية في حاجة متزايدة لدعم حلفائها الإقليميين. وقد أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري في 18 أكتوبر الجاري استعداد البلاد لتقديم كل الدعم اللازم والممكن لحماية أمن السعودية.
ومع ذلك، فإن أي مهمة قتالية دفاعية تتطلب موافقة البرلمان المصري، وهو ما دفع السلطات لتأجيل التصويت المقرر لإتاحة الفرصة للمشرعين لدراسة أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها.
لماذا تتحفظ القاهرة؟
تتمثل المخاوف المصرية في عدة محاور استراتيجية:
- تجنب الانزلاق في صراعات إقليمية: تخشى مصر أن يؤدي الانخراط العسكري المباشر إلى تعرضها لعمليات انتقامية، سواء من الحوثيين أو أطراف إقليمية أخرى.
- حماية الاقتصاد وقناة السويس: أي تصعيد في البحر الأحمر يهدد حركة الملاحة في قناة السويس، وهو شريان حيوي للاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل من تبعات التوترات الإقليمية.
- الذاكرة التاريخية: لا تزال ذكريات التدخل في اليمن خلال الستينيات حاضرة، حيث كلف ذلك الجيش المصري خسائر بشرية كبيرة، وهو ما يجعله ملفاً حساساً في الوجدان الشعبي والعسكري المصري.
خيارات الدعم المتاحة
يرى المحللون أن الدعم المصري قد لا يأخذ طابعاً هجومياً برياً، بل قد يتركز في:
- تشغيل أنظمة الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ والمسيرات.
- تأمين المواقع الحيوية داخل الأراضي السعودية.
- تقديم الدعم البحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر.
ويشير خبراء الشأن اليمني إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحتاج حالياً إلى الدعم السياسي والاقتصادي والتنسيق اللوجستي أكثر من حاجتها لقوات إضافية على الأرض، مؤكدين أن التاريخ المصري في اليمن يحظى بتقدير كبير، لكن ظروف اليوم تتطلب مقاربة مختلفة تماماً عن الماضي.


