في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، قرر البرلمان الأوروبي منح جائزة ساخاروف لحرية الفكر للمحكمة الجنائية الدولية. يأتي هذا التكريم في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطاً وعقوبات متصاعدة من قبل الإدارة الأمريكية، في تحدٍ واضح لمساعي واشنطن الرامية لتقويض المؤسسة القضائية الدولية.
دفاع عن القانون الدولي
يُنظر إلى هذا القرار كرسالة دعم قوية للقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه المحكمة على خلفية مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق مسؤولين دوليين، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتأتي هذه الخطوة استجابةً للتصعيد الأمريكي الذي بلغ ذروته في 9 أكتوبر/تشرين الأول، حين أعلنت واشنطن توسيع نطاق العقوبات لتشمل المحكمة بأكملها، متماشية مع وعود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتفكيك المؤسسة.
رمزية سياسية تتجاوز التمويل
وعلى الرغم من أن القيمة المالية للجائزة تبلغ 50 ألف يورو، إلا أن أهميتها تكمن في رمزيتها السياسية. ومن المقرر أن يلقي ممثلو المحكمة كلمة أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو ما وصفته النائبة الفرنسية كلوي ريديل بـ الانتصار السياسي المهم.
هذا التصويت يعكس قدرة القوى الوسطية واليسارية على بناء أغلبية تتجاوز الانقسامات التقليدية في مواجهة محاولات توسيع التحالفات مع اليمين المتطرف داخل البرلمان.
تحدي الحماية المؤسسية
وفي حين رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقرار، لا يزال التحدي قائماً أمام الاتحاد الأوروبي لتحويل هذا الدعم السياسي إلى إجراءات عملية. ويطالب البرلمان المفوضية بتفعيل آليات قانونية تحمي الجهات الأوروبية من العقوبات الأمريكية، وهو ما يواجه حالياً بحذر من المفوضية التي تفضل مسار الحوار مع واشنطن.
وتحذر النائبة الأوروبية أورور لالوك من أن الضغوط الأمريكية لا تستهدف المحكمة فحسب، بل تمتد لترهيب الدول الأعضاء، مؤكدة أن مسؤولية الاتحاد الأوروبي تكمن في حماية المؤسسات القضائية لا المساهمة في إضعافها تحت وطأة التهديدات الخارجية.


