بينما يميل الكثيرون إلى اختيار مشروباتهم بناءً على الطعم أو الرغبة في الانتعاش، يحذر المختصون من أن بعض هذه الخيارات البريئة قد تخفي مخاطر صحية، أبرزها زيادة احتمالات تكوّن حصوات الكلى. وتختلف تأثيرات هذه المشروبات بناءً على مكوناتها، مثل السكر والصوديوم، ومدى ارتباطها بالعادات الغذائية اليومية للفرد.
التمييز بين المشروبات: السكر أم الفقاعات؟
تشير إرشادات الجمعية الأميركية للمسالك البولية إلى وجود ارتباط وثيق بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى. ومع ذلك، يوضح الخبراء أن الفقاعات بحد ذاتها ليست هي المتهم؛ فالمياه الغازية غير المحلاة تختلف جذرياً عن المشروبات الغازية السكرية، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الكربنة وحدها تزيد من خطر الحصوات.
نصيحة عملية: قبل تناول أي مشروب، يجب قراءة الملصق الغذائي بدقة للتحقق من كمية السكر المضاف ومحتوى الصوديوم، مع الانتباه إلى أن العبوة الواحدة قد تحتوي على أكثر من حصة غذائية، مما يجعل الأرقام المكتوبة مضللة أحياناً.
مشروبات الطاقة والرياضة: هل هي ضرورة؟
لا يمكن تعميم الضرر على جميع مشروبات الطاقة؛ إذ تتفاوت تركيباتها بشكل كبير. ورغم أن الكافيين الموجود فيها لا يعني بالضرورة تسببه في الجفاف، إلا أن الاعتماد عليها كمصدر أساسي للسوائل يعد سلوكاً خاطئاً، خاصة في ظل وجود كميات كبيرة من السكر.
أما المشروبات الرياضية، فهي مصممة لتعويض الأملاح والسوائل خلال المجهود البدني المكثف، ولكن تناولها بشكل روتيني دون حاجة قد يرفع مستويات الصوديوم، مما يؤدي إلى زيادة طرح الكالسيوم في البول، وهو أحد العوامل المحفزة لتكوّن حصوات الكالسيوم لدى المعرضين لذلك.
العصائر: ليست دائماً الخيار الصحي
قد توحي صور الفاكهة على أغلفة المشروبات بأنها خيار صحي، لكن الحقيقة أن المشروبات بنكهة الفاكهة غالباً ما تكون محملة بالسكريات المضافة. وفي المقابل، لا تتساوى جميع العصائر في تأثيرها؛ فبعض مشروبات الحمضيات الطبيعية تحتوي على السترات التي قد تساعد في الحد من تكوّن بعض أنواع الحصوات، ومع ذلك يظل الاعتدال في الكمية هو الأساس، حتى مع العصائر الطبيعية غير المحلاة.
الماء: خط الدفاع الأول
يؤكد المعهد الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن الماء يظل الخيار الأمثل والوقائي الأول. فشرب كميات كافية من الماء يساعد في تخفيف تركيز المواد التي تتجمع لتكوين الحصوات.
خلاصة القول: لا توجد نصيحة واحدة تناسب الجميع؛ فمن لديهم تاريخ مرضي مع حصوات الكلى يحتاجون إلى خطة وقائية متخصصة بناءً على نوع الحصوات ونتائج الفحوصات، بينما يظل الالتزام بتوصيات الفريق الطبي هو المعيار الأهم لمن يعانون من حالات صحية تستدعي تقييد السوائل.


