في ظل الظروف الصحية القاسية التي يمر بها قطاع غزة، وفي مجمع ناصر الطبي بخانيونس، وجدت الأمهات الملاذ الأخير لإنقاذ أطفالهن الخدج من خلال تقنية رعاية الكنغر، وهي مبادرة طبية تهدف إلى تعزيز فرص نجاة المواليد ذوي الأوزان المنخفضة.
رانيا فاضل، أم شابة وضعت توأماً الشهر الماضي، اضطرت للانتظار 11 يوماً قبل أن تتمكن من احتضان طفلها إلياس الذي ولد بوزن 1.4 كيلوغرام فقط، وكان يعاني من مشاكل صحية في الدم والرئة استدعت وضعه في الحاضنة. تصف رانيا لحظة احتضانها لطفلها لأول مرة بعد تحسن حالته قائلة: شعرت بالأمان، شعرت أنه بدأ يتحسن بمجرد أن لامس جلده صدري.
ما هي رعاية الكنغر؟
تعتمد هذه التقنية على التلامس المباشر بين جلد الأم وجلد الطفل، مع التركيز على الرضاعة الطبيعية. وتشير توجيهات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه الممارسة تسهم في تقليل وفيات حديثي الولادة بنسبة تصل إلى 32%. توضح خولة الدهان، مديرة التمريض في أقسام الولادة بمجمع ناصر الطبي، أن هذه الطريقة ليست مجرد وسيلة عاطفية، بل هي نهج علاجي متكامل يساعد الأطفال على النمو بشكل أسرع واكتساب الوزن، مما يسرع من خروجهم من المستشفى.
تحديات النظام الصحي
يأتي تطبيق هذه المبادرة في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل، حيث انخفض عدد الحاضنات المتاحة بنسبة 70% منذ بدء الحرب، نتيجة تدمير المرافق ونقص إمدادات الوقود والكهرباء. وتؤكد خولة الدهان أن رعاية الكنغر لا تلغي الحاجة للحاضنات في الحالات الحرجة التي تتطلب دعماً تنفسياً، لكنها تظل وسيلة حيوية في ظل الإمكانيات المحدودة.
قصص صمود
بالنسبة لليندا أبو ناصرة، التي تعيش في خيمة بمنطقة المواصي، تمنحها هذه الجلسات في المستشفى أملاً في تعافي طفلتها البالغة من العمر ثلاثة أيام. تقول ليندا: كأم، يعني لي الكثير أن أشعر بأنني أساعد ابنتي على التعافي. أحاول تطبيق التعليمات بدقة رغم صعوبة الظروف المعيشية خارج جدران المستشفى.


