تراجع إنفاق المستهلكين يضغط على مبيعات وول مارت ويثير مخاوف الأسواق

تراجع إنفاق المستهلكين يضغط على مبيعات وول مارت

أظهرت النتائج المالية الأخيرة لشركة وول مارت (Walmart) تباطؤاً ملحوظاً في نمو مبيعاتها، متأثرةً بتراجع إنفاق المستهلكين الأمريكيين تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وتداعيات الرسوم الجمركية.

وسجلت الشركة في الربع الثاني من العام زيادة في مبيعات المتاجر المماثلة بالولايات المتحدة بنسبة 2.6% فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 3.8%، مسجلةً بذلك أبطأ وتيرة نمو فصلي خلال السنوات الست الماضية.

تأثير أسعار الوقود على السلوك الاستهلاكي

عزا المدير المالي للشركة، جون ديفيد ريني، هذا التباطؤ إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحديداً أسعار الوقود التي تجاوزت حاجز الـ 4 دولارات للغالون. وأشار ريني إلى أن المستهلكين باتوا يمارسون سياسة المقايضة في مشترياتهم نتيجة الضغوط النفسية والاقتصادية الناتجة عن تضخم الأسعار، حيث ارتفع متوسط سعر الغالون إلى 4.10 دولار مقارنة بـ 2.98 دولار في فترات سابقة.

وتتوقع وول مارت تكاليف إضافية مرتبطة بالوقود تصل إلى 2 مليار دولار فوق تقديراتها الأصلية، مما انعكس سلباً على قطاعات حيوية داخل متاجرها، أبرزها قطاع الصيدلة، بينما سجلت الإيرادات الفصلية الإجمالية نمواً بنسبة 3.4%، وهي النسبة الأبطأ منذ الربع الأول من السنة المالية 2023.

استراتيجيات التكيف مع ضعف الإقبال

في محاولة لتحفيز الطلب، أعلنت وول مارت عن خفض أسعار 11 ألف سلعة، بتمويل جزئي من استرداد رسوم جمركية بقيمة 2.9 مليار دولار. ورغم تراجع حركة المتسوقين في المتاجر الفعلية (بنسبة 1.5% خلال الربع الأخير)، إلا أن الشركة شهدت قفزة قوية في مبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 24%.

وعلى الرغم من هذه التحديات، قامت الشركة برفع توقعاتها لنمو صافي المبيعات السنوي إلى نطاق 4-5%، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن الاعتماد الأساسي للشركة لا يزال يرتكز على التسوق المباشر داخل المتاجر.

تأثيرات السوق والمنافسة

عكست أسواق المال هذا الأداء السلبي، حيث شهد سهم وول مارت تراجعاً بنسبة 9.6% عقب إعلان النتائج. كما تأثر قطاع التجزئة بشكل عام، حيث أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية تراجعاً في إجمالي مبيعات التجزئة خلال شهر يوليو بنسبة 0.6%، وهي أكبر نسبة انخفاض منذ مايو 2025.

وتأتي هذه المعطيات في ظل تضخم سنوي بلغ 3.4%، مع ارتفاعات حادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الفاكهة والأسماك، مما يضع كبار تجار التجزئة مثل تارجت وتي جي إكس تحت ضغوط مماثلة لمحاولة الحفاظ على هوامش الربح في ظل ضعف القوة الشرائية للمستهلك.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص