خارج سيطرة هرمز.. هل تنجح دول الخليج في بناء شبكة أمان لصادرات الطاقة؟

خارج سيطرة هرمز.. هل تنجح دول الخليج في بناء شبكة

أعاد إغلاق مضيق هرمز على خلفية التوترات الجيوسياسية الأخيرة رسم خريطة المخاطر أمام صادرات الطاقة الخليجية، مما وضع دول المنطقة أمام حتمية البحث عن طرق بديلة لتفادي نقطة الاختناق التي تهدد بشل تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وتطرح التقديرات الأخيرة، بما فيها رؤية وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، سيناريو انتقال أكثر من نصف الطاقة المارة عبر المضيق إلى خطوط أنابيب برية خلال العامين المقبلين، وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى واقعية هذا التحول في ظل التحديات الجغرافية والاقتصادية.

تجربة شرق-غرب والتحوط الاستراتيجي

تُعد السعودية رائدة في هذا المجال عبر خط أنابيب شرق-غرب الذي يربط بقيق شرق المملكة بمدينة ينبع على البحر الأحمر. ورغم أن الخط صُمم ليكون شبكة أمان عند تعطل الملاحة، إلا أن الاعتماد عليه ظل ثانوياً في الظروف الطبيعية نظراً لأن التصدير عبر هرمز أكثر سرعة وأقل تكلفة. ومع ذلك، أثبتت الأزمة الحالية حيوية هذا الاستثمار، حيث أمكن تحويل ملايين البراميل يومياً بعيداً عن منطقة النزاع.

الإمارات والعراق: تباين في القدرات

وعلى غرار التجربة السعودية، يبرز خط حبشان-الفجيرة في الإمارات كمنفذ استراتيجي خارج المضيق، حيث شهدت صادرات النفط عبر الفجيرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، مما خفف من أثر إغلاق هرمز.

في المقابل، يواجه العراق وضعاً أكثر تعقيداً؛ إذ يعتمد بشكل شبه كلي على موانئ البصرة. ورغم وجود مسار كركوك-جيهان، إلا أن طاقته التصديرية المحدودة لا تكفي لتعويض خسائر إغلاق المضيق، في حين تجد دول كالكويت والبحرين وقطر نفسها أمام معضلة أشد صعوبة نظراً لموقعها الجغرافي المنغلق داخل الخليج العربي.

معضلة الغاز والجدوى الاقتصادية

لا تتوقف التحديات عند النفط، إذ تمثل صادرات الغاز المسال القطري معضلة تقنية ولوجستية أكبر. فعملية التسييل تتطلب منظومة متكاملة من المحطات والخزانات لا يمكن نقلها بسهولة، مما يجعل الاستغناء عن هرمز في قطاع الغاز يتطلب استثمارات ضخمة تتجاوز مجرد مد خطوط أنابيب جديدة.

وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن دول الخليج قد تمتلك القدرة على تجاوز المضيق بنسبة تصل إلى 60% بحلول عام 2028 إذا اكتملت المشروعات المطروحة. ومع ذلك، تظل الحقيقة الاقتصادية قائمة: يظل هرمز الخيار الأكثر كفاءة، بينما تظل البدائل تأميناً إستراتيجياً لا غنى عنه في أوقات الأزمات، لكنه لا يلغي الجغرافيا التي تفرض على المنطقة التعامل مع هذا الممر كجزء جوهري من معادلة الطاقة العالمية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص