أوروبا في مواجهة موجات اللهب: سوق التكييف يدخل عصره الذهبي

أوروبا في مواجهة موجات اللهب: سوق التكييف يدخل ع

لكل أزمة مستفيدون، ويبدو أن أزمة الحر الخانقة التي تجتاح أوروبا حالياً قد فتحت الباب أمام ازدهار غير مسبوق في صناعة أجهزة التكييف، لتتحول هذه التجارة من قطاع منسي في القارة العجوز إلى أحد أكثر القطاعات ربحية ونمواً في وقت قياسي.

في ظل درجات حرارة قياسية تخطت حاجز الـ 40 درجة مئوية، يسابق أرباب المؤسسات، والمستشفيات، والمساكن الخاصة في دول مثل إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة، عقارب الساعة لتأمين أنظمة تكييف، مما أدى إلى تغيير جذري في الأولويات والمطالبات بتعميم هذه الأنظمة، رغم التحفظات البيئية التي تتبناها بعض الأوساط السياسية.

موجة الحر ترفع مبيعات أجهزة التكييف والمراوح في باريس

الحل القادم من الشرق

لم تعد النوافير والأنهار كافية لتلطيف الأجواء، وباتت المكيفات -سواء الثابتة أو المحمولة- الحل السحري لتفادي الانهيار الحراري. وتستفيد الدول المصنعة الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، من هذه الطفرة في الطلب.

وتكشف بيانات الشركات العالمية عن حجم التحول في السوق:

  • ميتسوبيشي إلكتريك: سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب من الأسواق الأوروبية المتضررة.
  • سامسونغ إلكترونيكس: حققت نمواً قياسياً في مبيعاتها بأوروبا خلال النصف الأول من العام.
  • إل جي إلكترونيكس: تعمل خطوط إنتاجها بكامل طاقتها منذ أبريل لتلبية الطلب العالمي.
  • ميديا الصينية: أعلنت عن زيادة في مبيعاتها السنوية بأوروبا الغربية بنسبة 70%.

الصين في صدارة المشهد

تتربع الصين على عرش أكبر مصنع ومزود لأجهزة التكييف عالمياً، حيث بلغت صادراتها من هذه الأجهزة 27.2 مليار دولار في عام 2025، مستحوذة على 40% من الصادرات العالمية. وتعمل المصانع الصينية حالياً بنظام الورديات المتواصلة لتلبية الطلب الأوروبي، مع الاعتماد على قطارات الشحن السريع لضمان وصول الوحدات في ذروة الموسم.

بين هاجس الكلفة وتحدي المناخ

يواجه التوسع في استخدام المكيفات في أوروبا تحديات لوجستية وتاريخية؛ فالمباني القديمة في مدن مثل باريس تخضع لأنظمة صارمة تحظر تعديل الواجهات، كما أن تكاليف التركيب الاحترافي غالباً ما تتجاوز سعر الجهاز نفسه.

في غياب أجهزة التكييف في المنازل يفضل المواطنون الاستمتاع بمياه الأنهار لمقاومة الحر

رغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن نسبة المنازل المجهزة بأجهزة تكييف في أوروبا في طريقها للارتفاع بشكل كبير، حيث قفزت النسبة في فرنسا من 14% عام 2016 إلى 25% عام 2020، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة بحلول نهاية العقد الحالي، مدفوعة بتغيرات المناخ التي باتت تفرض واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص