
لكل أزمة مستفيدون، ويبدو أن أزمة الحر الخانقة التي تجتاح أوروبا حالياً قد فتحت الباب أمام ازدهار غير مسبوق في صناعة أجهزة التكييف، لتتحول هذه التجارة من قطاع منسي في القارة العجوز إلى أحد أكثر القطاعات ربحية ونمواً في وقت قياسي.
في ظل درجات حرارة قياسية تخطت حاجز الـ 40 درجة مئوية، يسابق أرباب المؤسسات، والمستشفيات، والمساكن الخاصة في دول مثل إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة، عقارب الساعة لتأمين أنظمة تكييف، مما أدى إلى تغيير جذري في الأولويات والمطالبات بتعميم هذه الأنظمة، رغم التحفظات البيئية التي تتبناها بعض الأوساط السياسية.
لم تعد النوافير والأنهار كافية لتلطيف الأجواء، وباتت المكيفات -سواء الثابتة أو المحمولة- الحل السحري لتفادي الانهيار الحراري. وتستفيد الدول المصنعة الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، من هذه الطفرة في الطلب.
وتكشف بيانات الشركات العالمية عن حجم التحول في السوق:
تتربع الصين على عرش أكبر مصنع ومزود لأجهزة التكييف عالمياً، حيث بلغت صادراتها من هذه الأجهزة 27.2 مليار دولار في عام 2025، مستحوذة على 40% من الصادرات العالمية. وتعمل المصانع الصينية حالياً بنظام الورديات المتواصلة لتلبية الطلب الأوروبي، مع الاعتماد على قطارات الشحن السريع لضمان وصول الوحدات في ذروة الموسم.
يواجه التوسع في استخدام المكيفات في أوروبا تحديات لوجستية وتاريخية؛ فالمباني القديمة في مدن مثل باريس تخضع لأنظمة صارمة تحظر تعديل الواجهات، كما أن تكاليف التركيب الاحترافي غالباً ما تتجاوز سعر الجهاز نفسه.
رغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن نسبة المنازل المجهزة بأجهزة تكييف في أوروبا في طريقها للارتفاع بشكل كبير، حيث قفزت النسبة في فرنسا من 14% عام 2016 إلى 25% عام 2020، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة بحلول نهاية العقد الحالي، مدفوعة بتغيرات المناخ التي باتت تفرض واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله.