بين مطرقة الضرائب وسندان التسوق الإلكتروني.. هل تحتضر الشوارع التجارية في بريطانيا؟

بين مطرقة الضرائب وسندان التسوق الإلكتروني.. هل تح

في قلب مدينة برمنغهام، يواجه سربيت سوري معضلة وجودية تهدد استمرارية مشروعه العائلي الذي تأسس قبل 40 عاماً. فبعد أن كان متجره للتصوير الفوتوغرافي رمزاً للنجاح، بات اليوم يصارع من أجل البقاء في كينغز هيث، أحد الشوارع التجارية الرئيسية، تحت وطأة تكاليف التشغيل الباهظة.

يقول سوري: نحن في مرحلة نفكر فيها جدياً في كيفية الخروج من هذا المكان لتقليل التكاليف. نحن نعمل بأقصى طاقتنا، لكن هذا الجانب لا يراه الناس. يعكس وضع سوري أزمة أعم تعيشها الشوارع التجارية في بريطانيا، حيث تتقاطع الضرائب العقارية (Business rates) مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأجور، مما يجعل من تحقيق الربح تحدياً يومياً.

أزمة شهر بشهر

بالنسبة لأصحاب المتاجر المستقلة، لا تقتصر الأزمة على الضرائب فحسب، بل تمتد لتشمل الإيجارات، وضريبة القيمة المضافة، وتكاليف المواد الأولية. يوضح سوري أنه يتقاضى أجراً أقل من الحد الأدنى للأجور، معبراً عن معاناته بالقول: عندما أقول إنني أعيش من شهر لآخر، فأنا أعني ذلك حرفياً.

King’s
يواجه شارع كينغز هيث معركة للبقاء في ظل هيمنة الشركات الكبرى وتصاعد التسوق الإلكتروني.

تضيف المنافسة الشرسة من تجار التجزئة عبر الإنترنت، الذين يستحوذون الآن على 28% من مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة، ضغوطاً إضافية. فالمستهلكون يتوقعون أسعاراً تضاهي المتاجر الإلكترونية، وهو ما لا يستطيع أصحاب المتاجر الصغيرة تقديمه نظراً لطبيعة خدماتهم المتخصصة.

ملامح التدهور

تتزايد مظاهر التدهور في الشوارع التجارية، حيث تحولت واجهات المحلات المغلقة إلى مشهد مألوف، لتحل محلها متاجر الرهونات ومنافذ بيع السجائر الإلكترونية أو الجمعيات الخيرية، بينما تشير التقديرات إلى أن نحو 14% من وحدات التجزئة في الشوارع الرئيسية باتت شاغرة.

يقول أحد المتسوقين في برمنغهام: سابقاً كان بإمكانك التجول والاستمتاع مهما كان الطقس، لكن الوضع بات روتينياً ومملاً. بينما يفضل آخرون التسوق عبر الإنترنت لسهولته، مع الإقرار في الوقت ذاته برغبتهم في رؤية المزيد من المتاجر المحلية المميزة التي تضفي طابعاً فريداً على مدنهم.

مواجهة في البرلمان

تتجاوز هذه الأزمة نطاق برمنغهام، لتصل إلى أروقة البرلمان البريطاني. فقد أكد أندرو غوداكر، الرئيس التنفيذي لاتحاد تجار التجزئة المستقلين، خلال تحقيق برلماني، أن إصلاحات الضرائب الأخيرة لم تحقق الفائدة المرجوة للمتاجر الصغيرة، مشيراً إلى مفارقة أن تدفع بعض المتاجر المستقلة فواتير أعلى من سلاسل السوبر ماركت الكبرى.

كما سلط التحقيق الضوء على ممارسات تجارية غير عادلة، حيث تلجأ بعض المحلات في وسط لندن إلى استغلال ثغرات قانونية عبر شركات محدودة متتالية للتهرب من الضرائب، مما يمنحها ميزة غير تنافسية في دفع الإيجارات.

وفي ختام حديثه، يوجه سوري رسالة إلى الحكومة: إذا كانت النية الحقيقية هي مساعدة الشوارع التجارية على الازدهار، فهناك الكثير من التغييرات الجذرية المطلوبة. إن جعل إدارة عمل تجاري مستقل أمراً ناجحاً هو الخطوة الأولى نحو تأثير إيجابي يعود بالنفع على البلاد بأكملها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص