شهدت المعابر الحدودية بين باكستان وإيران حركة تدريجية لاستئناف التجارة، وذلك بعد أيام من قرار إسلام آباد تعليق حركة الشحن عبر معبري غابد-ريميدان وتفتان في إقليم بلوشستان، بذريعة المخاطر الأمنية.
انفراجة جزئية في حركة الشحن
أكد مير نافيد جان كلماتي، رئيس غرفة تجارة وصناعة جوادر، أن الحركة التجارية استؤنفت جزئياً خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار مسؤولون في جمعيات أصحاب شاحنات البضائع إلى أن السلطات الحدودية بدأت في تخليص الشحنات التي تعود تواريخها إلى 16 أكتوبر وما قبله.
من جانبه، أوضح حاجي نور محمد شاهواني، الرئيس المركزي لجمعية أصحاب شاحنات البضائع في بلوشستان، أن الصادرات الباكستانية مثل الأرز والموز بدأت في عبور الحدود، كما بدأت الشاحنات الإيرانية التي كانت محملة مسبقاً -بما في ذلك شاحنات غاز البترول المسال (LPG)- في دخول الأراضي الباكستانية ببطء.
وكان توقف إمدادات الغاز الإيراني قد تسبب في نقص حاد وارتفاع في الأسعار داخل باكستان، التي تعتمد بشكل أساسي على الشرق الأوسط في احتياجاتها من الطاقة.
أزمة الإجراءات الورقية
وعلى الرغم من الانفراجة، تبرز عقبات إجرائية تعيق استعادة تدفق التجارة بشكل كامل. فقد أشار السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، إلى أن طهران لا تفرض أي قيود على صادراتها، مؤكداً أن التغييرات التي أدخلتها إسلام آباد على إجراءات النموذج الإلكتروني (E-Form) لاستيراد البضائع هي السبب في تعثر التجار عن إرسال الشحنات.
Clarification Regarding Reports on the Closure of Iranian Borders to Pakistan
With regard to reports concerning the closure of Iranian borders to Pakistan, I would like to clarify a few important points here:
First, there are currently no restrictions on the Iranian side on the…
— Reza Amiri Moghadam (@IranAmbPak) October 25, 2026
خلفية أمنية واقتصادية
يأتي هذا التوتر في وقت تعاني فيه منطقة بلوشستان من اضطرابات أمنية، حيث سجلت المنطقة 131 هجوماً مسلحاً من أصل 225 على مستوى باكستان خلال شهر سبتمبر الماضي. وقد شهدت المنطقة مؤخراً هجوماً استهدف شاحنات قرب معبر غابد، مما دفع الجيش الباكستاني لتنفيذ عمليات أمنية أسفرت عن مقتل 10 مسلحين.
وفيما يخص التكهنات حول وجود ضغوط أمريكية على باكستان لتقليص التبادل التجاري مع طهران كجزء من سياسة الخنق الاقتصادي، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية بالقول إن بلاده تلتزم بجميع أنظمة العقوبات الدولية والقوانين المحلية، دون تأكيد أو نفي وجود ضغوط مباشرة.
تعقيدات مصرفية وتقنية
تظل أزمة النموذج الإلكتروني (E-Form) -الذي يُستخدم لتسجيل الواردات ومدفوعاتها عبر البنوك- حجر عثرة أمام التجار. ويرى محللون أمنيون أن المشهد الحالي هو مزيج معقد من التحديات الأمنية، والخلل في الإجراءات البنكية، والضغوط الاقتصادية الدولية، حيث لا يزال التنسيق جارياً بين الجانبين لحل مشكلات التفريغ والاعتمادات المصرفية التي تعطل حركة الشاحنات العالقة.


