يقود أبناء الجيل زد موجة احتجاجية عارمة تجتاح القارة الأوروبية، حاملين مطالب جذرية تتعلق بالتعليم، وتكلفة السكن، وفرص العمل، في ظل مخاوف متزايدة من مستقبل ضبابي لا يضمن لهم الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي.
تتوزع رقعة الاحتجاجات بين فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، اليونان، وألبانيا. ورغم تباين الظروف المحلية في كل دولة، إلا أن القاسم المشترك بين هؤلاء الشباب هو حالة الإحباط العميق وفقدان الثقة في السياسات الحكومية المتبعة.
أزمة التعليم وعنف الشوارع
في فرنسا، تحولت المطالب الطلابية التي نادت بتحسين جودة التعليم وزيادة مخصصات المعلمين إلى حراك واسع امتد إلى الشوارع، متضمناً اشتباكات في عدة مواقع. ولا تقتصر أجندة المحتجين على الجانب الأكاديمي، بل تشمل مطالب ملحة تتعلق بتطوير البنية التحتية لمواجهة تغير المناخ، وتقليص كثافة الطلاب في الفصول الدراسية، ووقف ما يصفونه بعنف الشرطة ضد الشباب.
السكن: التحدي الأكبر
يعد ملف السكن المحرك الأساسي للغضب في العديد من المدن الأوروبية، حيث باتت الإيجارات المرتفعة عائقاً أمام استكمال المسيرة التعليمية للطلاب.
- إيطاليا: يضطر الطلاب لمشاركة غرف ضيقة أو قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى الجامعات هرباً من تكاليف السكن المرتفعة.
- إسبانيا: أثارت قضايا الإخلاء القسري، لا سيما حادثة إخلاء امرأة مسنة، غضباً شعبياً تصاعد منذ سبتمبر الماضي، مما وضع الحكومة تحت ضغوط سياسية كبيرة.
- البرتغال: طالب المحتجون بوضع سقف قانوني لزيادات الإيجارات وإلغاء التشريعات التي تسهل عمليات الإخلاء.
مستقبل غامض ومخاوف من الذكاء الاصطناعي
لا تتوقف طموحات الجيل زد عند التعليم والسكن، إذ يمتد قلقهم إلى سوق العمل. وتتزايد المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف المخصصة للمبتدئين، مما يهدد فرصهم في تحقيق الاستقلال المالي. ويرى هذا الجيل أن أزمة المناخ تزيد من ضغوط المستقبل، في ظل غياب حلول حكومية جذرية تلبي تطلعاتهم.
عدوى الاحتجاجات وتنسيق عابر للحدود
لم تعد التحركات الشبابية حبيسة الحدود الوطنية؛ فقد استلهم المحتجون في اليونان وإيطاليا شعاراتهم من نظرائهم الفرنسيين، مع تزايد وتيرة تبادل الخبرات التنظيمية بين الاتحادات الطلابية الأوروبية.
وفي ألبانيا وصربيا، اتخذت الاحتجاجات طابعاً سياسياً ضد الفساد الحكومي، مما يعكس اتساع أزمة الثقة بالمؤسسات السياسية التقليدية. وتواجه الحكومات الأوروبية حالياً معضلة حقيقية، حيث تحد الديون العامة والضغوط الاقتصادية من قدرتها على زيادة الإنفاق، بينما تستعد القارة لموجة جديدة من الاحتجاجات المترقبة خلال شهر نوفمبر.


