في خطوة علمية واعدة قد تغير مسار علاج مرض السكري، نجح فريق بحثي في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich)، بقيادة العالم مارتن فوسنيغر، في ابتكار جهاز قابل للزرع يعتمد على تقنية التحفيز الكهربائي للتحكم في مستويات السكر في الدم، متجاوزاً بذلك الاعتماد التقليدي على الأدوية والأنسولين في بعض الحالات.
آلية عمل الجهاز
يعتمد الابتكار على تحويل الغلوكوز الزائد في الدم إلى مادة غلوكونات عبر محفز كهربائي، مما يتيح للجسم التخلص منها طبيعياً عن طريق البول بدلاً من تخزينها. ويتألف هذا الجهاز من ثلاثة أجزاء رئيسية:
- محفز نانوي: مصنوع من الغرافيت والذهب والبلاتين، ويتميز باستقلاليته عن الخلايا أو الإنزيمات البيولوجية.
- وحدة تحكم إلكترونية: لإدارة عمليات التشغيل والإيقاف وفقاً للحاجة.
- نظام طاقة لاسلكي: لضمان استمرارية عمل الجهاز دون الحاجة لمصادر طاقة سلكية.
يرتبط الجهاز بمستشعر لمراقبة الغلوكوز يتم تثبيته عادة على الذراع، حيث يقوم عند ارتفاع مستويات السكر بإرسال إشارة عبر البلوتوث إلى هاتف أو ساعة ذكية لتنشيط المحفز، ويتوقف الجهاز تلقائياً بمجرد عودة مستويات السكر إلى نطاقها الآمن لمنع الهبوط الحاد.
نتائج واعدة في التجارب المخبرية
أظهرت التجارب التي أجريت على فئران مصابة بالسكري نتائج إيجابية ملحوظة، شملت:
- تنظيم فعال لمستويات السكر في الدم.
- انخفاضاً في أوزان الحيوانات الخاضعة للتجربة.
- ثباتاً وموثوقية في الأداء لمدة ستة أسابيع دون ظهور أي مؤشرات على تلف الأنسجة أو تأثيرات حرارية ضارة.
مستقبل التقنية
أكد الباحثون أن الجهاز يعمل بجهد كهربائي منخفض جداً، ويعد بديلاً محتملاً يعتمد على التحكم الإلكتروني المباشر. ومع توفر العديد من مكوناته الإلكترونية تجارياً، يطمح الفريق إلى تطويره ليصبح جهازاً طبياً معتمداً للبشر، مع التأكيد على ضرورة إجراء دراسات إضافية مكثفة لتقييم سلامته وفعاليته قبل طرحه للاستخدام السريري.


