الاقتصاد الأمريكي في عهد ترامب: هل تضاهي الأرقام الحقيقية طموح التصريحات؟

الاقتصاد الأمريكي في عهد ترامب: هل تضاهي الأرقام ا

دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، على الإشادة بأداء الاقتصاد الأمريكي، مؤكداً أنه عزز مستويات الدخل، وخفّض التضخم، ووفر فرص عمل، حيث ردد في أكثر من مناسبة: لدينا الاقتصاد الأكثر نشاطاً على مستوى العالم.

ورغم أن الاقتصاد الأمريكي يحقق أداءً أفضل مما توقعه الكثيرون بعد إطلاق ترامب لرسوم جمركية واسعة النطاق عام 2025، إلا أن هناك دلائل تشير إلى أن تلك الرسوم، إلى جانب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، قد أسهمت في رفع معدلات التضخم وتفاقم الضغوط على الأسر الأمريكية.

1. نمو الاقتصاد الأمريكي

يحقق الاقتصاد الأمريكي نمواً بوتيرة تُعد جيدة وفقاً للمعايير التاريخية الحديثة، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي ينمو بمعدل سنوي يبلغ 2.2 بالمئة، محققاً نمواً بنحو 3.2 بالمئة منذ نهاية عام 2024. ويمثل ذلك نمواً يتفوق على أداء دول مجموعة السبع خلال الفترة ذاتها، متجاوزاً توقعات صندوق النقد الدولي التي تراجعت سابقاً بسبب الرسوم الجمركية.

كما حظي الاقتصاد بدعم استثنائي من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي؛ إذ بلغ إنفاق الشركات الأمريكية على بناء مراكز البيانات خمسة مليارات دولار في أغسطس/ آب 2026، أي ضعف المستوى المسجل عند بداية ولاية ترامب.

2. تجدد ارتفاع التضخم

ارتفاع
كلما ارتفعت تكلفة الاقتراض، ارتفعت الفائدة على الرهون العقارية، مما يزيد من معاناة المشترين الجدد للمنازل ويؤثر سلباً على قطاع الإسكان.

يبلغ معدل التضخم الحالي في الولايات المتحدة 3.7 بالمئة، وهو أعلى من مستوى 3 بالمئة الذي كان سائداً عند تولي ترامب منصبه في يناير/ كانون الثاني 2025. وقد أسهمت الرسوم الجمركية وتأثير الحرب مع إيران على أسعار الطاقة العالمية في زيادة هذه الضغوط؛ حيث سجل سعر غالون الديزل مستوى قياسياً بلغ 6.52 دولار في سبتمبر/ أيلول 2026، مع تحذيرات من تأثير ذلك على أسعار السلع الغذائية الأساسية.

3. ضعف نمو دخل الأسر

على الرغم من وصول متوسط الدخل الحقيقي للأسر إلى 87,460 دولاراً عام 2025، إلا أن تحليلات معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية تشير إلى تباين في التأثير؛ فبينما استفادت الشريحة الأغنى (أعلى 1 بالمئة) من التخفيضات الضريبية بمتوسط ربح 12,560 دولاراً، خسرت الأسر في الشريحة المتوسطة نحو 1,700 دولار، وخسرت الأسر ضمن الشريحة الأفقر نحو 750 دولاراً نتيجة ارتفاع الأسعار وتغير السياسات الداعمة.

4. تباطؤ نمو الوظائف

منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تمت إضافة 34 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط، وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن متوسط 122 ألف وظيفة شهرياً خلال العام الأخير من رئاسة بايدن. ومع ذلك، يظل معدل البطالة منخفضاً عند 4.2 بالمئة، وهو ما يعزوه الخبراء إلى تشديد إجراءات الهجرة التي قلصت حجم القوى العاملة المتاحة في البلاد.

5. ارتفاع تكلفة الاقتراض

تسبب التوسع في الاقتراض الحكومي، مدفوعاً بالتخفيضات الضريبية، في وصول عجز الموازنة إلى تريليوني دولار في السنة المنتهية في سبتمبر/ أيلول 2026. وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن هذا الاقتراض المفرط يزيد من مخاطر حدوث أزمة مالية مستقبلية.

كما أدى ارتفاع عائدات سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 5 بالمئة إلى زيادة تكلفة الرهون العقارية إلى 7.4 في المئة، مما أدى إلى تراجع قدرة المشترين الجدد على تحمل تكاليف الإسكان وإحجام المالكين الحاليين عن الانتقال من عقاراتهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص