أفريقيا في مواجهة التنين الصيني: هل تقتنص القارة السمراء لقب محرك النمو العالمي؟

أفريقيا في مواجهة التنين الصيني: هل تقتنص القارة ا

في تحول لافت في موازين القوى الاقتصادية العالمية، كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات تشير إلى إمكانية تفوق القارة الأفريقية على الصين في معدلات النمو الاقتصادي خلال العام المقبل. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأفريقي قد ينمو بنسبة 4.6%، متجاوزاً بذلك وتيرة النمو الصيني بفارق 0.1%، في سابقة تاريخية قد تعيد رسم خريطة الاستثمار الدولي.

تحديات صينية وفرص أفريقية

يأتي هذا التباين في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تحديات هيكلية تشمل ارتفاع متوسط أعمار السكان وضعف الطلب الداخلي، إلى جانب الضغوط المتزايدة على صادراتها في الأسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، تتمتع الاقتصادات الأفريقية بديناميكية سكانية شابة وطلب داخلي متزايد، مما يجعل 10 دول أفريقية -على رأسها رواندا وأوغندا وساحل العاج وتنزانيا- مرشحة لتحقيق معدلات نمو تتخطى حاجز الـ 6%.

دول
دول أفريقية عدة تمكنت من تجاوز صدمات الطاقة العالمية (رويترز)

مشاريع عملاقة تعزز الاستقلال الطاقي

نجحت العديد من الدول الأفريقية في استيعاب صدمات أسواق الطاقة العالمية بفضل مشروعات استراتيجية طموحة. فقد بدأت أوغندا إنتاجها النفطي، بينما تقود موزمبيق مشاريع ضخمة للغاز الطبيعي المسال، وشهدت غينيا إطلاق مشروع سيماندو لخام الحديد بتكلفة 23 مليار دولار. وفي نيجيريا، أحدثت مصفاة دانغوتي في لاغوس تحولاً جذرياً، حيث باتت تغطي احتياجات البلاد من مشتقات النفط وتصدر الفائض إلى أوروبا.

مصفاة
مصفاة دانغوتي في لاغوس: ركيزة جديدة للاقتصاد النيجيري (أسوشيتد برس)

النمو الصناعي وتدفقات الاستثمار

تتجه حصة قطاع التصنيع في أفريقيا نحو الارتفاع لتصل إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة بتوفر العمالة والطاقة. ويؤكد الخبراء أن القارة لا تزال وجهة جاذبة لرؤوس الأموال، حيث سجلت دول أفريقيا جنوب الصحراء تدفقات صافية بقيمة 14 مليار دولار منذ بداية العام. كما تساهم الإصلاحات الاقتصادية، لا سيما في نيجيريا، في تعزيز جاذبية الأسواق الأفريقية للمستثمرين الدوليين.

التعاون الصيني الأفريقي: شراكة متطورة

على الرغم من التنافس في معدلات النمو، تظل الصين شريكاً استراتيجياً لأفريقيا. فقد استفادت القارة من انخفاض أسعار تكنولوجيا الطاقة الشمسية الصينية، كما فتحت بكين أسواقها أمام 53 دولة أفريقية عبر سياسة التعريفة الصفرية. وتأتي هذه الخطوات ضمن حزمة تمويلية صينية ضخمة تتجاوز 360 مليار يوان لدعم البنية التحتية والاستثمارات في القارة.

الرئيس
الرئيس الصيني شي جين بينغ مع قادة الدول الأفريقية (غيتي)

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى المراقبون أن وتيرة نمو نصيب الفرد لا تزال تواجه تحديات كبيرة لتحقيق قفزة نوعية في مستويات المعيشة، مما يتطلب استدامة هذه الاستثمارات وتوسيع نطاقها ليشمل كافة شرائح المجتمع الأفريقي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص