شهدت الأسواق المالية في إندونيسيا اضطرابات حادة يوم الجمعة، حيث تراجعت ثروات كبار الأثرياء في البلاد بأكثر من 6 مليارات دولار خلال جلسة تداول واحدة. جاء هذا الانهيار على وقع إعلان شركة إم إس سي آي (MSCI) عن اعتزامها مراجعة تصنيف السوق الإندونيسية، ملوحة باحتمالية خفضها من فئة الأسواق الناشئة إلى الأسواق المستقلة.
وقد انعكست هذه الأنباء سلباً على أداء بورصة جاكرتا التي أغلقت تداولاتها على انخفاض حاد بنسبة 11.57%، مسجلة أكبر تراجع يومي لها منذ عام 1998، مما دفع إدارة البورصة إلى إيقاف التداول مؤقتاً لمدة 30 دقيقة لاحتواء موجة البيع المكثفة.
مخاوف إم إس سي آي ومستقبل الاستثمارات
وتستند إم إس سي آي، وهي مرجع عالمي لصناديق الاستثمار الدولية، في توجهها لخفض التصنيف إلى مخاوف جوهرية تتعلق بغموض هياكل ملكية الأسهم، وشبهات حول تداولات منسقة، بالإضافة إلى ضعف إنفاذ القواعد التنظيمية. وأكدت الشركة أن الإصلاحات التي أعلنتها إندونيسيا لم تقدم بعد أدلة كافية على تحسن ملموس في شفافية السوق.
وتشير التقديرات إلى أن هذا التغيير في التصنيف قد يؤدي إلى هروب تدفقات مالية ضخمة؛ حيث حذر بنك يو بي إس السويسري من احتمال انسحاب ما يصل إلى 19 مليار دولار من الاستثمارات في حال تنفيذ قرار الشطب من مؤشر الأسواق الناشئة.
خسائر سوقية وعملة تحت الضغط
ووفقاً لبيانات رويترز، فقدت الشركات المدرجة في بورصة جاكرتا نحو 65 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد، في وقت شهد فيه العام 2026 سحب المستثمرين الأجانب لنحو 4.7 مليارات دولار. كما تراجعت العملة المحلية (الروبية) بنسبة 8% منذ بداية العام، لتصبح الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية.
تحركات السلطات والقرار المرتقب
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية التزامها بمواصلة الإصلاحات الهيكلية، مشيرة إلى فرض عقوبات مالية كبيرة على أطراف مرتبطة بمخالفات في تداول الأسهم، مؤكدة أنها ستسعى لتقديم توضيحات لشركة إم إس سي آي لتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار.
هذا وقد حددت إم إس سي آي يوم 30 أبريل/نيسان 2027 موعداً لإنهاء المشاورات، على أن يصدر القرار النهائي في 30 يونيو/حزيران من العام ذاته، مما يمنح السلطات الإندونيسية فرصة أخيرة لإثبات جدية الإصلاحات المطلوبة.


