فرنسا على صفيح ساخن: احتجاجات واسعة ومواجهات عنيفة في عدة مدن

فرنسا على صفيح ساخن: احتجاجات واسعة ومواجهات عنيفة

شهدت العديد من المدن الفرنسية، السبت، تصعيداً في الاحتجاجات الشعبية المنددة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، حيث سجلت السلطات توقيف 166 شخصاً على خلفية مواجهات عنيفة مع قوات الأمن وأعمال تخريب في باريس ومرسيليا ومدن أخرى.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نحو 32,800 شخص شاركوا في 140 تحركاً احتجاجياً خارج العاصمة باريس حتى منتصف النهار، في حين شهدت العاصمة تدفقاً لآلاف المتظاهرين.

وقد ضمت الاحتجاجات طيفاً واسعاً من المشاركين، شمل طلاباً ونقابات عمالية وأعضاء في حركة السترات الصفراء التي عادت للواجهة بعد ثماني سنوات من انطلاقها احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

شرطة
جانب من المواجهات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين في باريس - المصدر: Reuters

تطورات الميدان

في باريس، لجأت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه للسيطرة على مجموعات من المتظاهرين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة وأطلقوا الألعاب النارية. وأدى ذلك إلى إغلاق طرق رئيسية ومحطات مترو وسط العاصمة، مع فرض قيود على التجمعات في مناطق حساسة ومحيط المباني الحكومية.

وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية بعد تخطي الحواجز الأمنية، حيث سُجلت أعمال تخريب وكتابة شعارات تعبر عن استياء المشاركين، كما شهدت مدن مثل ليون ورين توترات مماثلة وإغلاقاً للطرقات.

لماذا يتظاهر الفرنسيون؟

تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً لمظاهرات طلابية بدأت منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي للمطالبة بتحسين الموارد التعليمية ونقص الكوادر المدرسية. ومع مرور الوقت، اتسعت رقعة المطالب لتشمل الاعتراض على غلاء المعيشة، ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين منذ عام 2024.

وعبّر أحد المشاركين في المظاهرات عن حالة الإحباط السائدة قائلاً: في نهاية الشهر، لا يبقى لدي شيء. الأسعار ترتفع، لكن الأجور ثابتة. لم نعد نحتمل، إننا نختنق.

قوات

ردود الفعل الرسمية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء والاحترام، مؤكداً حق المواطنين في التظاهر مع التشديد على ضرورة حماية الأشخاص والممتلكات. من جهتها، وصفت الحكومة الاحتجاجات بأنها باتت تتخذ طابع العنف الحضري، متهمة قوى سياسية باستغلال مطالب الطلاب لتحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في عام 2027.

وتضع هذه التطورات ضغوطاً إضافية على حكومة ماكرون التي تواجه تحديات اقتصادية هيكلية، بما في ذلك مساعي خفض الدين العام وسط انقسامات سياسية حادة تشهدها البلاد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص