في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدولية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي برفع عقوبات كانت مفروضة على قطاع الطاقة الروسي، مبرراً ذلك بـالمصلحة الوطنية للولايات المتحدة. يأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه روسيا عملياتها العسكرية، مما دفع كييف وحلفاء أوروبيين إلى انتقاد الخطوة بشدة، معتبرين أنها تقدم دعماً غير مباشر لتمويل المجهود الحربي لموسكو.
وتعد هذه الخطوة امتداداً لصفقة أعلن عنها ترامب مؤخراً لاستيراد الديزل الروسي بهدف خفض أسعار الطاقة المرتفعة، والتي تزامنت مع تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وقد منحت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات من العقوبات على مبيعات الديزل الروسي حتى أبريل 2027.
تجميد العقوبات: ما الذي تغير؟
شمل القرار الرئاسي إلغاء حزمة من العقوبات التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ، بما في ذلك رسوم جمركية على البضائع الروسية وعقوبات مرتبطة بشراء النفط والغاز. كانت هذه التدابير جزءاً من تشريعات أقرها الكونغرس مؤخراً، والتي استهدفت فرض قيود تصل إلى 100% على السلع القادمة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط أو الغاز الروسي.
وقد وصف النائب الديمقراطي دون باير القرار بأنه استسلام لبوتين وخيانة للشركاء الأوكرانيين، بينما اعتبره الجانب الروسي، عبر المبعوث كيريل ديميترييف، لحظة تاريخية ومهمة.
تداعيات السوق: من المستفيد؟
يرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة الروسية هي المستفيد الأكبر؛ حيث يقلل رفع العقوبات من الحاجة إلى بيع النفط الروسي بأسعار مخفضة، مما يعزز إيرادات الخزانة الروسية. في المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن القرار باعتباره وسيلة لضبط أسعار الوقود محلياً، وهو ما يشكك فيه خبراء أوروبيون، حيث يرى مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس أن حجم الإمدادات الروسية لن يكون له تأثير يذكر على الأسعار العالمية.
مفارقة الغاز الأوروبي
رغم الانتقادات الأوروبية الحادة لسياسة ترامب، تشير البيانات إلى استمرار اعتماد دول في الاتحاد الأوروبي على مصادر الطاقة الروسية. ففي سبتمبر الماضي، استوردت دول الاتحاد الأوروبي غاز خطوط أنابيب بقيمة 817 مليون يورو، وغازاً طبيعياً مسالاً بقيمة 615 مليون يورو.
وتتصدر فرنسا وهولندا قائمة مستوردي الغاز المسال، بينما تظل المجر وسلوفاكيا وبلغاريا من بين أكبر مستوردي غاز الأنابيب الروسي، مستفيدة من إعفاءات خاصة منعت شمولها في حظر الطاقة الشامل الذي يطبقه التكتل.
أبرز مستوردي الطاقة الروسية (سبتمبر)
- الصين والهند: تعدان أكبر المشترين للنفط الخام الروسي بقيمة إجمالية تجاوزت 10 مليارات يورو في شهر سبتمبر وحده.
- السعودية وتركيا: تصدرتا قائمة مستوردي المنتجات النفطية الروسية، بما في ذلك الديزل، إلى جانب البرازيل وسنغافورة.
- أوروبا: سجلت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى فرنسا زيادة بنسبة 103% خلال شهر سبتمبر مقارنة بالشهر السابق.


