قد تصبح ظاهرة تحول الموز إلى اللون البني بعد تقطيعه أو تقشيره شيئاً من الماضي، وذلك بفضل صنف جديد من الموز المعدل جينياً، صُمم ليحافظ على مظهره الطازج لفترة أطول. وقد خطت هذه التقنية خطوة مفصلية نحو الأسواق العالمية بعد حصولها على إشعار تسويق من السلطات البريطانية، في انتظار استكمال تقييمات السلامة الغذائية النهائية.
ويأتي هذا الابتكار من تطوير شركة تروبيك بيوساينسز البريطانية، التي نجحت في الحصول على موافقات تنظيمية لهذا الصنف في 11 دولة، منها الولايات المتحدة واليابان والبرازيل، مما يمهد الطريق لتغيير تجربة المستهلك مع هذه الفاكهة الأكثر استهلاكاً عالمياً.
العلم وراء الاسمرار
ينتمي معظم الموز في الأسواق إلى صنف كافنديش. وتحدث عملية الاسمرار نتيجة تفاعل كيميائي حيوي تشارك فيه مركبات البوليفينولات مع إنزيم يسمى بوليفينول أوكسيداز (PPO)، الذي يتم تحفيزه عند تضرر أنسجة الثمرة وتعرضها للأكسجين. هذا التفاعل يؤدي إلى تكوين أصباغ بنية تُعرف بـ الميلانين، وهي آلية دفاعية طبيعية للنبات ضد مسببات الأمراض، لكنها تؤثر سلباً على جاذبية الثمرة ونضارتها.
تقنية كريسبر: دقة التعديل
استخدم علماء شركة تروبيك تقنية كريسبر-كاس9 (CRISPR-Cas9) لتعديل الجينات بدقة عالية. وبدلاً من إضافة حمض نووي غريب، عمل الباحثون على خفض نشاط إنزيم بوليفينول أوكسيداز المسؤول عن الاسمرار. ويشير الخبراء إلى أن هذه التقنية تسمح باستهداف جينات محددة دون التأثير على الخصائص الأخرى للثمرة، وهو تحدٍ تقني كبير نظراً لتعقيد التركيب الجيني لموز كافنديش.
آفاق تجارية وبيئية
لا يقتصر الهدف من هذا التعديل على الجانب الجمالي، بل يمتد ليشمل تقليل هدر الغذاء العالمي. فالموز المقاوم للاسمرار يمكن أن يظل بحالة ممتازة لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد تقطيعه، مما يفتح أسواقاً جديدة لسلطات الفاكهة المعبأة مسبقاً، ومخفوقات الحليب الطازجة، والحلويات.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الابتكار قد يسهم في خفض انبعاثات غازات الدفيئة المرتبطة بسلسلة إمداد الموز بأكثر من 25%، عبر تقليل الكميات الهائلة من الموز الصالح للأكل الذي يُرمى يومياً بسبب الكدمات أو بقع الاسمرار.
التحديات والمستقبل
رغم الفوائد، يرى بعض الباحثين أن التركيز على الصفات التجميلية قد لا يكون الحافز الأكبر للمزارعين مقارنة بضرورة مواجهة الأمراض الفطرية القاتلة مثل الذبول الفيوزاريومي. ومع ذلك، تظل تقنيات التعديل الجيني أداة استراتيجية في يد العلماء لمواجهة التغيرات المناخية، وتأمين الغذاء لعدد سكان العالم المتزايد، مع الحفاظ على القيمة الغذائية والجودة التي يبحث عنها المستهلك.


