تخوض مجموعة بلاكستون العالمية غمار تحول استراتيجي جذري، حيث بدأت في بناء حضور واسع النطاق في مختلف حلقات منظومة الذكاء الاصطناعي، واصفةً هذا التوجه بأنه فرصة استثمارية تحدث مرة كل قرن.
وفي عرض توضيحي أمام المستثمرين، استخدمت الشركة رمزية تاريخية للمقارنة بين طفرة الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية؛ حيث أشار غراي إلى أن العالم يعيش اليوم لحظة فارقة تشبه الانتقال من عصر الخشب والشموع إلى عصر الفولاذ والكهرباء، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لهذه الحقبة الجديدة.
إمبراطورية مراكز البيانات: قفزة إلى 200 مليار دولار
كشفت بيانات حديثة عن توسع هائل في استثمارات بلاكستون في قطاع مراكز البيانات، حيث ارتفعت قيمتها لتصل إلى 200 مليار دولار بحلول منتصف عام 2026، مقارنة بـ 55 مليار دولار فقط في منتصف عام 2024. وتنظر الشركة إلى هذه المراكز باعتبارها البنية التحتية الجديدة للعصر الرقمي، تماماً كما كانت السكك الحديدية وشبكات الكهرباء في القرن التاسع عشر.
من صفقة عابرة إلى محرك للثورة الرقمية
تعود جذور هذا الرهان إلى عام 2021، حين استحوذت بلاكستون على شركة QTS Realty Trust مقابل 10 مليارات دولار. ورغم أن التوقعات كانت تشير حينها إلى نمو تدريجي في الطلب على التخزين السحابي، إلا أن إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022 أحدث انفجاراً في الطلب، مما دفع بلاكستون لتعزيز مكانتها لتصبح في الصف الأول لمواكبة هذا التطور المتسارع.
تكامل المنظومة: من الرقائق إلى الطاقة
لا تكتفي بلاكستون بالاستثمار في العقارات الرقمية، بل تمتد محفظتها لتشمل:
- التمويل التكنولوجي: حصص في مختبرات ذكاء اصطناعي مثل OpenAI، وتمويلات ضخمة لشركات تعتمد على رقائق إنفيديا وBroadcom.
- الطاقة والبنية التحتية: توسع كبير في مشاريع الطاقة الشمسية، الرياح، ومحطات الغاز الطبيعي لمواجهة الطلب المتوقع أن يرفع استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات إلى 20% من إجمالي الاستهلاك الأمريكي بحلول 2035.
- الابتكار المشترك: إطلاق مشروع Crux AI بالتعاون مع غوغل للحوسبة السحابية.
الذكاء الاصطناعي داخل أروقة القرار
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أصل استثماري بالنسبة لبلاكستون، بل تحول إلى أداة إدارية؛ حيث باتت كل صفقة استثمارية تُعرض على اللجنة الاستثمارية مصحوبة بتقييم مزدوج: الأول من فريق العمل، والثاني من نموذج ذكاء اصطناعي تدرب على 14 عاماً من خبرات وقرارات الشركة، مما يمنح الإدارة رؤية مستقلة للمخاطر والفرص.
تحديات ومخاطر الطريق
على الرغم من التفاؤل الكبير، تواجه بلاكستون تحديات واقعية تتمثل في:
- مخاوف المستثمرين من تحول الإنفاق الضخم إلى فقاعة إذا لم تأتِ العوائد وفق التوقعات.
- المعارضة المحلية لمشاريع مراكز البيانات بسبب استهلاكها المكثف للموارد المائية والكهربائية.
- تراجع شهية السوق تجاه بعض التقييمات المرتفعة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام رؤيتها، ترى بلاكستون أن الإنفاق العالمي على هذه المنظومة قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، مؤكدة أن العالم لا يزال في المراحل الأولى من دورة نمو طويلة ستعيد صياغة المشهد الاقتصادي العالمي بالكامل.


