حذر ماكسيمو توريرو، رئيس الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، من تداعيات كارثية محتملة على الأمن الغذائي العالمي نتيجة تداخل المخاطر الجيوسياسية والمناخية، مؤكداً أن هذه المخاطر قد يعزز بعضها بعضاً.
تأثيرات مزدوجة على سلاسل الإمداد
وأوضح توريرو أن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، بالتزامن مع ظاهرة النينيو المناخية، تخلق بيئة اقتصادية بالغة التعقيد. ففي الوقت الذي ترفع فيه اضطرابات الملاحة تكاليف الشحن وتؤخر وصول الإمدادات، تعمل ظاهرة النينيو على تقويض الإنتاج الزراعي العالمي عبر تقلبات جوية حادة تؤثر على المحاصيل الأساسية.
عوامل تضخم الأزمة
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن النتيجة النهائية لأزمة الغذاء ستعتمد على عدة متغيرات متداخلة، أبرزها:
- مدة اضطرابات الشحن: وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة العالمية.
- التوقيت المناخي: ونطاق الشذوذات الجوية المرتبطة بظاهرة النينيو.
- تكاليف الإنتاج: حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة إلى تقليص قدرة المزارعين على الإنتاج.
- السياسات الحكومية: والطلب المتزايد على الوقود الحيوي الذي قد يزاحم المحاصيل الغذائية.
دعوة للرصد الشامل
وشدد توريرو على ضرورة تبني نهج شمولي في مراقبة الأسواق، بحيث لا يقتصر التركيز على آفاق المحاصيل الزراعية فحسب، بل يمتد ليشمل:
- أوضاع أسواق الطاقة والأسمدة.
- ديناميكيات تكاليف الشحن وتدفقات التجارة الدولية.
- معدلات التضخم الغذائي وتأثيرها على المناطق الأكثر احتياجاً.
وختم توريرو بالتأكيد على أن اضطرابات التجارة والنقل لا تهدد الإنتاج فحسب، بل تعيق أيضاً قدرة الدول على توصيل المخزونات المتاحة إلى المناطق التي تعاني من نقص حاد، مما يهدد بأسعار غير مستقرة وغير مقبولة للسلع الأساسية.


