لم تعد أزمة تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة مجرد تحدٍ يومي تواجهه الأسر أمام رفوف المتاجر ومحطات الوقود، بل تحولت إلى اختبار سياسي وجودي للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وبينما تتصاعد معدلات التضخم وتتراجع القوة الشرائية، تتسع الفجوة بين الوعود الانتخابية بتحقيق الرخاء الاقتصادي وبين الواقع المعيشي الصعب الذي يلمسه قطاع واسع من الأمريكيين. وتشير أحدث البيانات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% خلال عام واحد، وهي أرقام تمنح المعسكر الديمقراطي ورقة ضغط قوية لتحميل الإدارة الحالية مسؤولية الضغوط الاقتصادية الراهنة.

من عربة التسوق إلى الشك في الوعود
تقدم شهادات الناخبين صورة حية لتآكل الثقة؛ ففي ولاية أيوا، يروي جيسي حكيزيمانا، صاحب شركة، كيف اضطر لتغيير نمط استهلاكه والبحث عن القسائم والخصومات لتوفير احتياجات أسرته، معبراً عن خيبة أمله في النتائج الاقتصادية حتى الآن. وفي السياق ذاته، تقول أنجل هارتمير، وهي أم عزباء من أوهايو، إنها كانت تأمل في تغيير حقيقي بعد انتخاب ترمب، لكنها باتت اليوم في حيرة من أمرها بشأن خياراتها الانتخابية القادمة.
أنجل هارتمير، وهي أم عزباء لثلاثة أطفال تعمل في محطة وقود ورعاية الأطفال بولاية أوهايو، قالت إنها شعرت بخيبة أمل لأنها كانت تتوقع أن تتغير الأوضاع بعد انتخاب ترمب
تأثيرات الحرب وسلسلة التضخم
لا تتوقف الأزمة عند أسعار السلع الغذائية التي ارتفعت بنسب متفاوتة، بل تمتد لتشمل تكاليف الوقود والطاقة التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران. أدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع، مما ألقى بأعباء إضافية على الشركات والمستهلكين على حد سواء.
تزايد الاعتماد على بنوك الطعام
وفي المناطق الريفية، ولا سيما في ولاية أريزونا، أصبحت المؤشرات أكثر قسوة، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع حاد في أعداد المستفيدين من بنوك الطعام مقارنة بالعام الماضي. وتؤكد تقارير ميدانية أن العديد من الأسر فقدت جزءاً كبيراً من إعاناتها الغذائية، مما دفعها إلى تقليص النفقات الأساسية بشكل يمس نوعية الغذاء وصحة الأطفال.

المشهد السياسي: الجمهوريون في موقع الدفاع
على الصعيد السياسي، يسعى الديمقراطيون لاستغلال هذه الأوضاع، حيث حمّل وزير النقل السابق بيت بوتيجيج إدارة ترمب مسؤولية التضخم، مرجعاً ذلك إلى سياسات الرسوم الجمركية والتخفيضات الضريبية للشركات. وفي المقابل، يحاول الجمهوريون حشد قواعدهم الانتخابية وتكثيف الإنفاق الإعلاني، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تفوقاً ديمقراطياً في ثقة الناخبين فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد.

ختاماً، لا يدور الصراع الانتخابي الحالي حول أرقام التضخم كمعطيات اقتصادية مجردة، بل حول الثقة والوفاء بالوعود. ومع استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، تظل صناديق الاقتراع هي الحكم النهائي في تحديد ما إذا كان الغلاء سيغير موازين القوى في واشنطن.


