أزمة العقارات الفاخرة في لندن: هل فقدت أصول الأثرياء بريقها التاريخي؟

أزمة العقارات الفاخرة في لندن: هل فقدت أصول الأثر

تشهد سوق العقارات الفاخرة في لندن تراجعاً حاداً، حيث تشير أحدث البيانات الصادرة عن مؤشر Savills Prime London إلى انخفاض الأسعار بنحو 27 بالمئة بالقيمة الاسمية منذ بلوغها ذروتها قبل أكثر من عقد من الزمان. ومع احتساب معدلات التضخم، تتفاقم هذه الخسائر لتتجاوز 49 بالمئة، مما يضع السوق على أعتاب فقدان نصف قيمته الحقيقية مقارنة بعام 2014.

مخاطر استمرار التراجع

يتوقع الخبراء أنه في حال استقرار الأسعار عند مستوياتها الراهنة مع استمرار وتيرة التضخم الحالية، قد تسجل العقارات الفاخرة في العاصمة البريطانية انخفاضاً رسمياً يتجاوز 50 بالمئة بالقيمة الحقيقية خلال الأشهر الأولى من العام المقبل. وأوضح لوسيان كوك، رئيس أبحاث العقارات السكنية في Savills، أن العوامل الداعمة للتعافي لا تزال شحيحة، مشيراً إلى أن رسوم الدمغة المرتفعة تظل عقبة رئيسية أمام أي انتعاش محتمل في السوق.

عقد من الضغوط الهيكلية

تعود جذور الأزمة إلى عام 2014، حين بدأت الحكومة البريطانية سلسلة من الإصلاحات الضريبية التي رفعت تكلفة شراء العقارات مرتفعة القيمة. ولم تقتصر الضغوط على ذلك، بل تتابعت السياسات الحكومية بفرض رسوم إضافية على ملاك المنازل الثانية، والمستثمرين الأجانب، والعقارات المملوكة عبر الشركات.

وقد أدى تراكم الصدمات الاقتصادية والسياسية، بدءاً من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مروراً بجائحة كورونا، وصولاً إلى ارتفاع الضرائب على الثروات وتراجع جاذبية لندن كمركز مالي عالمي، إلى تقويض الطلب على هذه الأصول التي ظلت لعقود الملاذ المفضل للمستثمرين الدوليين.

المستثمرون الأجانب في مواجهة خسائر مضاعفة

تعد الخسائر أكثر قسوة بالنسبة للمستثمرين الذين يقيسون أداء محافظهم بالدولار الأميركي. فبسبب تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، وصلت الخسائر الاسمية للمشترين الأميركيين إلى نحو 40 بالمئة، وتصل عند تعديلها وفقاً للتضخم في الولايات المتحدة إلى 58 بالمئة، مما يجعل العقارات الفاخرة في لندن حالياً أرخص بشكل كبير مقارنة بمستوياتها التاريخية، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة عودة سريعة للنمو.

نهاية حقبة الاستثمار الذهبي

بعد ثلاثة عقود من المكاسب التي تفوقت على التضخم بمتوسط 5 بالمئة سنوياً، تغيرت قواعد اللعبة. وتجسد الصفقات الأخيرة حجم التصحيح في السوق؛ حيث بيعت شقة في مشروع أكاديمي غاردنز بمنطقة كنسينغتون مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، وهو ما يعادل نصف قيمتها السعرية في عام 2007.

آفاق مستقبلية ضبابية

تشير توقعات Savills إلى أن الأسعار الاسمية قد لا تستأنف مسار النمو قبل عام 2028، نظراً لاستمرار تحديات ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التمويل والضغوط الضريبية. وبينما يرى البعض في الأسعار الحالية فرصاً استثمارية، يرى آخرون أن السوق يواجه تحولاً هيكلياً طويل الأمد، مما يجعل عقارات لندن الفاخرة واحدة من أكثر الأسواق العالمية عرضة للتصحيح في السنوات الأخيرة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص