تُشير أبحاث علمية أولية إلى أن فئة أدوية GLP-1، المعروفة بفاعليتها في إنقاص الوزن وعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تمتلك تأثيراً يتجاوز الغرض العلاجي الأساسي ليصل إلى إمكانية إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية.
وقد أثبتت هذه الأدوية قدرتها على ضبط مستويات السكر، وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والكبد، بالإضافة إلى الحد من الالتهابات وانقطاع التنفس أثناء النوم. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة دانيكا تشين، الأستاذة المتخصصة في الشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن استهداف آليات الشيخوخة ذاتها قد يمثل مفتاحاً لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر.
قياس الساعات البيولوجية
أشار الدكتور كيفن دوفين، نائب رئيس أبحاث الشيخوخة في شركة إيلاي ليلي، إلى بيانات تجربة سريرية شملت أكثر من 700 شخص يعانون من زيادة الوزن، أظهرت أن مؤشرات الساعات فوق الجينية تشير إلى انخفاض في العمر البيولوجي يتراوح بين ثلاث إلى ست سنوات لدى المشاركين الذين تناولوا أدوية مثل تيرزيباتيد.
ورغم هذه النتائج الواعدة، يحذر خبراء مثل الدكتور جيمس كيركلاند، مدير مركز العلاجات المتقدمة للشيخوخة في سيدارز-سيناي، من المبالغة في تفسير هذه المؤشرات، مؤكداً أن الأدوات المستخدمة لقياس الشيخوخة البيولوجية لا تزال قيد التطوير، كما أن الآثار طويلة الأمد لهذه الأدوية على الأشخاص الأصحاء تظل مجهولة حتى الآن.
فوائد تتجاوز فقدان الوزن
في سياق متصل، كشفت أبحاث لشركة نوفو نورديسك حول دواء سيماغلوتايد (المعروف تجارياً بويغوفي وأوزمبيك) عن نتائج لافتة؛ حيث أظهرت القياسات الحيوية للبروتينات انخفاضاً في العمر البيولوجي للقلب بمقدار سنتين إلى أربع سنوات، ولأعضاء حيوية أخرى مثل الرئتين والكلى والدماغ بمقدار سنة إلى أربع سنوات، مقارنةً بالمجموعات التي تلقت دواءً وهمياً.
ولفهم ما إذا كانت هذه التأثيرات ناتجة عن فقدان الوزن وحده أم عن خصائص دوائية مستقلة، أجرى علماء في جامعة كاليفورنيا تجارب على فئران مسنة، أظهرت أن الفئران التي تلقت سيماغلوتايد عاشت فترة أطول وتفوقت في اختبارات الإدراك والوظائف الحركية مقارنةً بتلك التي خضعت لنظام تقييد السعرات الحرارية فقط.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تزال في مراحلها الأولى وتتطلب مزيداً من الدراسات السريرية الطويلة المدى قبل الجزم بقدرة هذه العقاقير على إطالة العمر الصحي للبشر.


