نجح فريق من العلماء الروس في تحديد آليات دقيقة لتحسين فعالية الأدوية النانوية المخصصة لعلاج الإنتان (تسمم الدم)، وهو أحد أخطر مضاعفات العدوى التي تهدد حياة المرضى نتيجة الانهيار الحاد في وظائف الجهاز المناعي.
تحديات العلاج النانوي في حالات الإنتان
يوضح أليساندرو بارودي، الباحث في مركز سيريوس العلمي للطب الانتقالي، أن الفعالية العلاجية للأدوية النانوية لا تعتمد فقط على خصائص الجسيمات الدقيقة، بل ترتبط بشكل وثيق بالحالة الفسيولوجية للمريض. ويضيف بارودي: حتى التغيرات الطفيفة في وظائف الجسم يمكن أن تؤثر على عدة عمليات حيوية في آن واحد، مما يستوجب مراعاة حالة المريض بدقة عند تصميم وتطوير هذه الأدوية.
ويعد الإنتان حالة مرضية معقدة تنجم عن استجابة التهابية مفرطة؛ حيث تقوم السموم الموجودة في أغشية الميكروبات المسببة للعدوى بتدمير الخلايا المناعية، مما يؤدي إلى اضطراب حاد في عمل الأوعية الدموية ومنظومة المناعة بأكملها.
نتائج واعدة لجسيمات الألبومين
للتغلب على هذه التحديات، ركز الباحثون على تطوير نظام موثوق لإيصال جزيئات متخصصة تعادل بروتين TGF-beta، الذي يلعب دوراً محورياً في إطلاق التفاعلات الالتهابية الخطيرة. وشملت الدراسة اختبار عدة فئات من الجسيمات النانوية، منها:
- هياكل بروتين الألبومين النانوية.
- جسيمات ثاني أكسيد السيليكون والجرمانيوم.
- الأطر المعدنية العضوية.
- الجسيمات القائمة على فيروس تبرقش التبغ.
وأظهرت التجارب أن جسيمات الألبومين النانوية تمتلك أفضل الخصائص العلاجية. كما كشفت الدراسة عن تأثير غير متوقع للحالة الصحية للمريض على توزيع هذه الجسيمات داخل الجسم؛ ففي حالات الجفاف، تراكمت الجسيمات بشكل أكبر في الكبد والرئتين، بينما أدى ارتفاع تركيز الغلوكوز في الدم إلى زيادة تراكمها في الطحال والكليتين.
ويؤكد العلماء أن فهم هذه الاختلافات الفسيولوجية وتأثيرها على مسار الجسيمات النانوية يمثل خطوة جوهرية نحو ابتكار علاجات أكثر أماناً وفعالية، تضمن وصول الدواء إلى الموقع المستهدف بدقة دون الإضرار بالأنسجة السليمة.


