كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature عن علاقة مقلقة بين تناول الأطعمة الغنية بالسكر أثناء فترة العلاج بالمضادات الحيوية، وتفاقم الأضرار التي تلحق بميكروبيوم الأمعاء، مما قد يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة.
تأثير السكر على التوازن البكتيري
استندت الدراسة إلى تحليل دقيق لبيانات أكثر من 173 مريضاً خضعوا لعلاجات مطولة بالمضادات الحيوية، حيث أظهرت النتائج أن السكريات المضافة تحديداً تتفاعل مع المضادات الحيوية بطريقة تسرع من تدمير التنوع البكتيري النافع في الأمعاء.
وأوضحت الدراسة أن كل زيادة بمقدار 100 غرام تقريباً في استهلاك الحلويات والمشروبات المحلاة أثناء فترة العلاج، ارتبطت بانخفاض في تنوع الميكروبيوم بنسبة تصل إلى 24%، مما يفسح المجال أمام تكاثر كائنات انتهازية ضارة، مثل بكتيريا المكورة المعوية البرازية (Enterococcus faecium).
مخاطر تتجاوز اضطرابات الهضم
أكد الباحثون أن هذه البكتيريا الانتهازية، التي تعيش عادة بسلام في الأمعاء، تتحول إلى تهديد حقيقي عند اختلال التوازن الميكروبي؛ إذ يمكنها الانتقال عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم، مسببةً حالات تعفن الدم، أو زيادة حدة مضاعفات خطيرة مثل مرض الطُعم حيال المضيف لدى مرضى زراعة النخاع.
نتائج تجارب الفئران
في تجربة معملية موازية، لاحظ الباحثون أن إضافة السكر إلى غذاء الفئران بعد إعطائها مضاداً حيوياً أدى إلى زيادة أعداد بكتيريا المكورة المعوية بمعدل 16 ضعفاً خلال ثلاثة أيام فقط، لترتفع إلى 33 ضعفاً بحلول اليوم السادس.
توصيات طبية
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تكن تجربة سريرية عشوائية، إلا أن الخبراء أشاروا إلى أهمية إعادة النظر في الأنظمة الغذائية المتبعة داخل المستشفيات. وأوضح الدكتور جوناثان بيلد، أحد معدي الدراسة، أن تجنب الإفراط في تناول السكر يعد إجراءً وقائياً منطقياً وضرورياً أثناء فترة العلاج بالمضادات الحيوية، لتقليل فرص حدوث اضطرابات معوية حادة قد تؤثر على مسار التعافي.
من جانبه، لفت الدكتور أنتوني ماريسو، أستاذ علم الفيروسات والأحياء الدقيقة، إلى أن هذه النتائج تفتح باباً للنقاش حول مدى تأثير الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر على الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية في حياتهم اليومية العادية، وليس فقط في المستشفيات، داعياً إلى مزيد من الأبحاث حول هذا الرابط الحيوي.


