قد تحمل صور شبكية العين أسراراً تتجاوز نطاق الإبصار، حيث كشفت دراسة حديثة أن تغيرات مجهرية في طبقات الشبكية ترتبط بشكل وثيق باضطراب الرجفان الأذيني، أحد أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً، وتظهر هذه العلامات قبل سنوات من التشخيص السريري للمرض.
ماذا رصدت الدراسة في العين؟
حلل الباحثون بيانات تصوير شبكية العين لأكثر من 90 ألف شخص عبر قاعدتي بيانات بريطانيتين، معتمدين على التصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT)، وهو فحص غير جراحي ينتج صوراً عالية الدقة لطبقات العين. أظهرت النتائج أن المصابين بالرجفان الأذيني يعانون من ترقق ملحوظ في الطبقة المركبة من الخلايا العقدية البقعية والضفيرية الداخلية (mGCIPL)، وهي طبقة عصبية حيوية لنقل الإشارات البصرية.
والأكثر أهمية أن هذا الترقق كان مرصوداً لدى أشخاص لم يكونوا مصابين بالمرض وقت الفحص، لكنهم شُخصوا به لاحقاً بمتوسط 4 سنوات، حيث ارتبط كل انخفاض معياري في سمك هذه الطبقة بزيادة قدرها 27% في احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني مستقبلاً.
كيف تفسر العين ما يحدث في القلب؟
يوضح الدكتور إيهاب سعد عثمان، أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة، أن الشبكية ترتبط مباشرة بالجهاز العصبي المركزي، وتمنح أوعيتها الدموية الدقيقة نافذة فريدة لمراقبة تأثير الأمراض الجهازية. ويضيف الدكتور خالد فاروق، أستاذ طب الحالات الحرجة، أن الرجفان الأذيني قد يكون متقطعاً أو صامتاً، مما يجعل من الصعب اكتشافه في تخطيط القلب التقليدي، وهنا تبرز أهمية المؤشرات العصبية في العين كأداة تحذير مبكرة.
فحص العين ليس بديلاً عن تخطيط القلب
يؤكد الخبراء أن فحص الشبكية لا يغني عن تخطيط كهربية القلب (ECG)، ولكنه يمثل أداة مساعدة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر والذين يحتاجون إلى فحوصات قلبية دقيقة. ويقترح الباحثون أن اضطرابات الدورة الدموية الدقيقة قد تقلل التروية الواصلة لخلايا الشبكية، مما يؤدي لفقدان الأنسجة العصبية، وهي فرضية تحتاج لمزيد من الدراسات.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
يجب طلب التقييم الطبي فوراً عند ظهور أعراض مثل:
- خفقان أو رفرفة متكررة في الصدر.
- ضيق نفس غير مفسر أو دوخة.
- تعب شديد غير معتاد.
- ألم في الصدر أو ظهور علامات سكتة دماغية (كضعف مفاجئ في الوجه أو صعوبة في الكلام).


