اختتمت في مدينة حلب فعاليات معرض المهن الحرفية والتراثية الذي أُقيم تحت شعار لكل حرفة تاريخ يُروى، بمشاركة واسعة من حرفيين وفنانين وأصحاب مشروعات ناشئة، بهدف إحياء الحرف المهددة بالاندثار ودمجها بلمسات معاصرة تضمن استمراريتها للأجيال القادمة.
يأتي هذا المعرض ضمن مشروع صون الذي يركز على صيانة الإرث الثقافي غير المادي لحلب، من خلال مساعدة الحرفيين على تحويل مهاراتهم التقليدية إلى مشروعات اقتصادية مستدامة. وقد شهد المعرض مشاركة فئات عمرية متنوعة تراوحت بين 17 و60 عاماً، مما يعكس اهتماماً متزايداً من الشباب بالانخراط في العمل الحرفي.
وفي هذا السياق، أوضحت مديرة المشروع، روميسة شيخ، أن المبادرة ركزت على تمكين النساء اللواتي يمارسن الحرف من داخل منازلهن، حيث خضعت المشاركات لدورات تدريبية متخصصة في التسويق الرقمي، التسعير، وبناء الهوية البصرية، لتمكينهن من الوصول إلى أسواق أوسع. كما تضمنت التحضيرات جولات ميدانية في أسواق حلب القديمة، تلتها ليالٍ عرضت فيها المنتجات في محيط قلعة حلب التاريخي.
تطوير الحرف: بين الخشب والمكرمية
شهد المعرض نماذج ملهمة لتطوير الحرف التقليدية، حيث قدم الفنان والنحات أحمد هنداوي أعمالاً خشبية دمجت بين فنون الخط العربي والديكور الحديث، سعياً منه لنقل النحت على الخشب من الأثاث التقليدي إلى قطع فنية تزين المنازل العصرية. وأكد هنداوي على ضرورة إنشاء مراكز تدريبية تخصصية لضمان تعليم هذه الحرفة للأجيال الجديدة.
من جانبها، استعرضت الحرفية رغد وزان تجربتها في تطوير المكرمية، التي ارتبطت تاريخياً بصناعة شبكات الصيد، لتحولها إلى قطع ديكور ومستلزمات منزلية تضفي طابعاً جمالياً دافئاً على البيوت، مشيرة إلى أهمية تشجيع الشباب على ابتكار تصاميم مستوحاة من هذا التراث العريق.
تفاعل جماهيري وأمل في التوسع
لاقى المعرض استحسان الزوار الذين أشادوا بالدقة الفنية والحرفية العالية التي ظهرت في المعروضات، معبرين عن أملهم في أن تتجاوز هذه المنتجات الحدود المحلية لتصل إلى الأسواق الدولية، مما يعيد لحلب مكانتها التاريخية كمركز عالمي للحرف والأصالة، ويضمن استدامة هذا الموروث في ظل متطلبات الحياة المعاصرة.


