تحذير من الاختناق المالي: فرنسا أمام تحدي الديون المتصاعدة

تحذير من الاختناق المالي: فرنسا أمام تحدي الديون

حذر محافظ البنك المركزي الفرنسي، إيمانويل مولان، من أن البلاد قد تواجه حالة من الاختناق الاقتصادي نتيجة الضغوط المتزايدة لأسعار الفائدة، ما لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح المالية العامة في ظل تصاعد مستويات الديون الحكومية.

وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، أكد مولان أن فرنسا، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تمتلك القدرة على استعادة ثقة المستثمرين، رغم اعترافه بأن التطورات الأخيرة في أسواق السندات تبعث على القلق وتتسم بالخطورة.

أزمة الموازنة وضغوط الأسواق

شهدت أسواق المال موجة بيع واسعة لسندات الخزانة الفرنسية، تزامناً مع طرح مشروع موازنة عام 2027 الذي يستهدف عجزاً بنسبة 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 5.1% خلال العام الجاري. وتأتي هذه الخطوة في وقت بلغ فيه إجمالي الديون العامة الفرنسية نحو 3.59 تريليونات يورو (4 تريليونات دولار) بحلول نهاية يونيو/حزيران الماضي.

رئيس
رئيس وزراء فرنسا لوكورنو يواجه معارضة في البرلمان لخطط خفض النفقات (الفرنسية)

وقد انعكست هذه المخاوف على عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات التي ارتفعت إلى نحو 4.9%، مما أدى إلى زيادة تكاليف خدمة الدين التي تلتهم حالياً نحو 7% من موازنة الدولة، مع توقعات بأن تتجاوز فوائد الديون حاجز الـ 90 مليار يورو بحلول عام 2027.

بين سيناريو اليونان والواقع السياسي

رفض مولان المقارنة بين الوضع الحالي لفرنسا وأزمة اليونان السابقة، مشدداً على أن تمرير الموازنة في البرلمان سيمثل رسالة طمأنة للأسواق بجدية باريس في ضبط أوضاعها المالية. ومع ذلك، تواجه حكومة رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو تحديات سياسية كبيرة، حيث تفتقر للأغلبية البرلمانية اللازمة لتمرير خطة خفض النفقات وزيادة الضرائب بقيمة 43 مليار يورو، وسط معارضة شعبية وسياسية لإجراءات تقشفية مثل تجميد الرواتب وإلغاء زيادات المعاشات المرتبطة بالتضخم.

ارتفاع
ارتفاع تكلفة الوقود يزيد من ضغوط المعيشة على الفرنسيين (الفرنسية)

مخاوف المستثمرين

تشير التقارير إلى أن فرنسا شهدت الارتفاع الأكبر في عوائد السندات مقارنة بدول مجموعة السبع، متأثرة بالانقسام السياسي الداخلي واقتراب انتخابات الرئاسة عام 2027. وقد اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات ليتجاوز 1.5 نقطة مئوية، وهو مؤشر يعكس تفضيل المستثمرين للأصول الألمانية الأكثر أماناً.

وختاماً، ورغم التكهنات حول تدخل محتمل من البنك المركزي الأوروبي لدعم السندات الفرنسية، أكد مولان أن شبكة الأمان الحقيقية تكمن في الوعي السياسي والنيابي بضرورة الإصلاح الهيكلي للمالية العامة في البلاد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص