الاقتصاد الأمريكي بين لغة الأرقام وتذمر الناخبين: معضلة ترامب قبل الانتخابات

الاقتصاد الأمريكي بين لغة الأرقام وتذمر الناخبين:

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً متزايداً في إقناع الناخبين بمتانة الاقتصاد، رغم المؤشرات الإحصائية التي تظهر نمواً مستقراً وسوق عمل متماسكة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تعيش الإدارة الأمريكية حالة من التباين بين الأرقام الرسمية وبين تراجع التقييم الشعبي للوضع المعيشي.

فجوة بين الأداء الاقتصادي وثقة المستهلك

في تصريحات تعكس التوتر القائم، قلل هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، من شأن استطلاعات الرأي التي تشير إلى إحباط شعبي، معتبراً إياها خطوة ديمقراطية تقليدية. وأكد هاسيت أن الأفعال أبلغ من الأقوال، مشيراً إلى أن استمرار إنفاق الأمريكيين وتدفق حركة البيع لدى تجار التجزئة يعدان مقياساً أدق للثقة الاقتصادية من الاستطلاعات التي قد تكون مسيسة.

وعلى النقيض من ذلك، تشير البيانات الميدانية إلى مؤشرات مقلقة:

  • تراجع مؤشر ثقة المستهلك (مؤسسة Conference Board) بنحو 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ عام 2014.
  • تراجع معنويات الجمهوريين بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية وفق بيانات جامعة ميشيغان.
  • كشف استطلاع لشبكة CBS أن 38% من الناخبين يصفون أوضاعهم المالية بالسيئة، بينما يركز 91% منهم على الأسعار كمعيار أساسي لتقييم الاقتصاد.

تحديات التضخم والسياسات المالية

أظهر استطلاع مركز AP-NORC تراجعاً حاداً في نسبة الموافقة على إدارة ترامب للملف الاقتصادي لتصل إلى 26%، وهو أدنى مستوى يسجله المركز، متراجعاً بـ14 نقطة عن مارس 2025. ويرى 65% من البالغين أن ارتفاع الأسعار هو نتيجة مباشرة لسياسات ترامب، بينما يعبر 69% عن استيائهم من طريقة التعامل مع غلاء المعيشة.

في محاولة لاحتواء هذا الغضب الشعبي، أعلن ترامب عن حزمة إجراءات، منها:

  • التعهد بصرف عائد بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ بشرط احتفاظ الجمهوريين بالكونغرس، وهي خطوة تثير شكوك 57% من الناخبين حول إمكانية تنفيذها.
  • صرف دفعة لمرة واحدة بقيمة 90 دولاراً لأكثر من 20 مليون مستفيد من برنامج Medicare.

اقتصاد التمساح والذكاء الاصطناعي

يعزو خبراء اقتصاديون، ومن بينهم كريشنا غوها، رئيس قسم الاقتصاد في Evercore ISI، حالة التوتر الحالية إلى ما وصفه بـ اقتصاد التمساح؛ حيث تساهم الطفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في تحسن المؤشرات الكلية (الفك العلوي)، بينما يظل الواقع المعيشي للأسر العادية مسطحاً أو متراجعاً (الفك السفلي)، مما يخلق فجوة إدراكية بين ما تقوله الإدارة وبين ما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص