يشهد مؤشر إس آند بي 500 (S&P 500) حالة من التباين الحاد في أداء الشركات المدرجة، حيث باتت اتجاهات السوق رهينة لمجموعة محدودة من الشركات العملاقة المرتبطة بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. هذا التركز الاستثماري يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة قوة الاقتصاد الأمريكي ومخاطر الاعتماد المفرط على قطاع واحد.
هيمنة السبعة الكبار
تستحوذ شركات مثل إنفيديا، مايكروسوفت، آبل، ألفابت، أمازون، ميتا، وتسلا على حصة الأسد من وزن المؤشر. وبحسب بيانات بنك التسويات الدولية، ارتفعت حصة هذه الشركات من القيمة السوقية للمؤشر من نحو 20% في نوفمبر 2022 إلى قرابة 35% حالياً. وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن أكثر من ثلثي شركات مؤشر راسل 1000 باتت مرتبطة بشكل أو بآخر بنماذج أعمال الذكاء الاصطناعي.
يوضح محللون أن هيكلية المؤشر التي تعتمد على القيمة السوقية بدلاً من التساوي تمنح هذه الشركات قدرة فائقة على سحب المؤشر للصعود، حتى في ظل تراجع مئات الشركات الأخرى المدرجة، مما يخلق حالة من وهم القوة في السوق.
الذكاء الاصطناعي كـ شبكة أمان جديدة
ظهر مصطلح AI Put في الأوساط المالية، وهو مفهوم يشير إلى قناعة المستثمرين بأن النمو الضخم في أرباح شركات التكنولوجيا والإنفاق الكثيف على مراكز البيانات والرقائق يوفر صمام أمان للأسواق، حتى في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الضمانة تظل مشروطة بقدرة الشركات على تحويل استثماراتها المليارية إلى أرباح حقيقية ملموسة.
وهم التنويع ومخاطر التركز
تثير هيمنة الشركات الكبرى شكوكاً حول جدوى التنويع في الصناديق التي تتبع المؤشر. فالمستثمر الذي يضخ أمواله في صندوق إس آند بي 500 يجد أن جزءاً كبيراً من استثماراته يتركز في 10 شركات فقط. وتؤكد ستاندرد آند بورز غلوبال أن ارتفاع الارتباط بين هذه الشركات يجعلها أقرب إلى عامل مخاطرة واحد، مما يقلل من فوائد التنويع التقليدي.
سيناريو الضربة المزدوجة
يخشى المحللون من سيناريو الرعب الذي يتمثل في انكماش الأرباح بالتزامن مع انكماش المضاعفات السعرية. فإذا اكتشفت الشركات أن الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يحقق العوائد المرجوة، فقد يؤدي ذلك إلى موجة تصحيح عنيفة تمتد آثارها من قطاع التكنولوجيا إلى بقية قطاعات الاقتصاد.
في ظل هذه المعطيات، بدأ مديرو الأصول في البحث عن استراتيجيات تحوط جديدة، متوجهين نحو الأصول الحقيقية والأسواق الناشئة لتقليل الاعتماد على الدورة الاستثمارية الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع استمرار مراقبة مدى قدرة الشركات الكبرى على تبرير تقييماتها المرتفعة في المستقبل.


