بعيداً عن صخب الملاعب وهتافات الجماهير في ملعب الاتحاد، يقف روي بينتو، القرصان البرتغالي البالغ من العمر 37 عاماً، خلف واحد من أكبر الملفات التي هزت أركان كرة القدم الأوروبية. الرجل الذي بدأ كطالب هادئ الشغف بالحاسوب، تحول إلى العقل المدبر لموقع Football Leaks، الذي كشف عن خفايا مالية أدت إلى ملاحقات قانونية دولية، وعلى رأسها قضية مانشستر سيتي الشهيرة.
من طالب عادي إلى كاشف للأسرار
نشأ بينتو في أسرة متواضعة بمدينة فيلا نوفا دي غايا، ولم يلحظ أساتذته في ذلك الوقت ملامح القرصان الذي سيغير قواعد اللعبة لاحقاً. يصفه مدرس الجغرافيا السابق ماريو فالكاو بأنه كان تلميذاً هادئاً، لكن مهاراته التقنية الفائقة وشغفه بتحقيق العدالة دفعاه لتأسيس موقعه عام 2015 تحت اسم مستعار جونopts.
ملايين الوثائق: دير شبيغل ومانشستر سيتي
سلّم بينتو أكثر من 3 تيرابايت من البيانات الحساسة إلى مجلة دير شبيغل الألمانية ومؤسسات إعلامية دولية، تضمنت مراسلات داخلية لمانشستر سيتي تتعلق بصفقات الرعاية والمدفوعات. هذه التسريبات كانت الوقود الأساسي للقضايا المرفوعة ضد النادي الإنجليزي، والتي انتهت بإدانته في 114 تهمة من أصل 115 تتعلق بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف والربحية والاستدامة بين عامي 2009 و2018.
إدانة مانشستر سيتي بـ 114 تهمة من أصل 115 بانتهاك لوائح التمويل بالدوري الإنجليزي، وسط ترقب للعقوبات المرتقبة وإجراءات الاستئناف pic.twitter.com/WoMe0XVuMG
— الجزيرة – رياضة (@AJASports) September 25, 2026
جدل أخلاقي: مُبلغ أم قرصان؟
تثير شخصية بينتو انقساماً حاداً؛ فبينما تراه الدبلوماسية البرتغالية السابقة آنا غوميز مُبلغاً عن الفساد يستحق الحماية، تراه جهات أخرى -بما في ذلك مستشارون ماليون للأندية- مجرد لص اخترق القوانين للحصول على بيانات سرية. هذا التناقض انعكس في مسار محاكماته الطويل الذي بدأ منذ اعتقاله في المجر عام 2019.
رحلة المحاكمات المستمرة
واجه بينتو سلسلة من الأحكام القضائية، شملت السجن مع وقف التنفيذ في البرتغال وفرنسا. ومع انطلاق أحدث محاكماته في لشبونة عام 2025 وسط إجراءات أمنية مشددة، يبقى السؤال معلقاً: هل كانت أفعاله جريمة تقنية أم وسيلة ضرورية لكشف فساد مستشرٍ في أروقة كرة القدم العالمية؟


