كشف المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا للعامين 2024–2025 عن معطيات مقلقة تتعلق بجودة مياه الشرب، حيث أظهرت النتائج وجود بكتيريا الإشريكية القولونية في عينات مياه الشرب لدى 46.4% من أفراد الأسر المشمولة بالمسح. هذه الأرقام، التي تفاوتت بين الريف والحضر، تفتح نقاشاً علمياً واسعاً حول سلامة المياه التي تصل إلى موائد الليبيين.
تباين جغرافي ومؤشرات مقلقة
سجل المسح نسباً متفاوتة في انتشار التلوث البكتيري؛ إذ بلغت 53.5% في المناطق الريفية مقابل 45.6% في المناطق الحضرية. وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت سرت النسبة بـ 91.9%، تلتها الجفرة بـ 85.1%، بينما سجلت بنغازي أدنى المستويات بنسبة 11.9%.
توضح الخبيرة البيئية، ياسمين الأحمر، أن هذه الأرقام تعكس حجم التعرض للبكتيريا، لكنها لا تعني بالضرورة وجود مصادر تلوث مستقلة بعدد الحالات، مؤكدة أن قراءة هذه البيانات تتطلب فهماً دقيقاً لطريقة أخذ العينات ومسار المياه من المصدر وصولاً إلى المستهلك.
رحلة التلوث: من المصدر إلى الصنبور
تشير التحليلات إلى أن التلوث قد لا ينبع دائماً من المصدر الرئيسي، بل قد يحدث أثناء النقل أو التخزين في الخزانات المنزلية. وتلفت الأحمر إلى أن الآبار الضحلة في المناطق ذات المنسوب المائي القريب من السطح تعد أكثر عرضة للتلوث الناتج عن تسربات الصرف الصحي، مما يستوجب تتبعاً دقيقاً للمياه في كل مرحلة من مراحل وصولها للمنزل.
جهاز النهر الصناعي: منظومة مراقبة مستمرة
من جانبه، أكد المدير العام لجهاز النهر الصناعي أن الجهاز يعتمد منظومة رقابة صارمة عبر إدارات متخصصة ومختبرات حقلية وممركزة. وأوضح أن عمليات الكلورة المستمرة في مواقع الإنتاج والنقل تهدف لضمان خلو المياه من أي نمو ميكروبي، مؤكداً أن المياه الخارجة من منظومات الجهاز تخضع للمراقبة الدورية وتطابق المواصفات القياسية لمياه الشرب.
أبعاد صحية وضرورة التحرك
إن وجود الإشريكية القولونية يعد مؤشراً على احتمال التلوث البرازي، مما قد يسبب مخاطر صحية تشمل اضطرابات معوية، خاصة للفئات الأكثر ضعفاً. ورغم ذلك، يحذر المختصون من الانجرار وراء حالة من الهلع، مشددين على أن الحل يكمن في تأسيس نظام وطني مستدام لمراقبة جودة المياه يربط بين الفحوصات المخبرية، والخصائص الجيولوجية، وشبكات الصرف الصحي، لضمان مياه آمنة ومدارة بشكل صحيح.


