كشف عشرات المبعدين من الولايات المتحدة إلى ليبيريا عن تفاصيل صادمة حول ظروف احتجازهم ورحلات الترحيل التي وصفوها بـالمروعة، حيث وجدوا أنفسهم قسراً في دول لا تربطهم بها أي روابط اجتماعية أو لغوية.
وأفاد 10 من المبعدين بتعرضهم لانتهاكات جسدية ومعاملة مهينة خلال رحلة استمرت 14 ساعة نحو غرب أفريقيا، شملت التقييد بالسلاسل والضرب، وسط حالة من الذعر سادت بين الركاب بعد إدراكهم أن وجهتهم النهائية هي ليبيريا ضمن سياسة ترحيل جديدة تستهدف دول الطرف الثالث.
انتهاكات جسدية وحرمان طبي
روى ليوناردو سانشيز، أحد المبعدين، تفاصيل قاسية عن الرحلة، مؤكداً أن عملاء إدارة الهجرة والجمارك قيدوا معصميه وكاحليه بسلاسل ضغطت على بطنه الذي يعاني من إصابات سابقة، مع حرمانه من استخدام المرحاض رغم مناشداته المتكررة، مما اضطره للتبول على نفسه.
طلب أحد المرحلين المساعدة الطبية مرارا، لكن العملاء لم يزيلوا قيوده ولم يسمحوا له باستخدام المرحاض، مما جعله يتبول على نفسه.
وتشير التقارير إلى أن العنف لم يتوقف عند الطائرة، حيث أفاد المرحلون بأن عناصر الهجرة استخدموا القوة المفرطة عند وصولهم إلى منروفيا، عبر سحبهم بعنف وتثبيتهم على الأرض، وهو ما نفته وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، مؤكدة أن الإجراءات كانت ضمن البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ظروف احتجاز قاسية
ولم تقتصر المعاناة على رحلة الترحيل، بل امتدت لتشمل ظروف الاحتجاز داخل الولايات المتحدة. وأشارت شهادات أخرى إلى حرمان متكرر من الرعاية الطبية، واحتجاز المهاجرين في غرف شديدة البرودة تفتقر للأسرّة، مع اكتظاظ المراحيض بمعدل 50 شخصاً لكل مرحاض، في حين تصر السلطات الأمريكية على أن المحتجزين يتلقون رعاية طبية شاملة.
البعد القانوني والسياسة الجديدة
تأتي هذه العمليات في إطار سياسة توسيع الترحيل إلى دول الطرف الثالث، التي تشمل أشخاصاً لديهم أوامر قضائية تحميهم من الإعادة إلى بلدانهم الأصلية. وتواجه هذه السياسة طعوناً قضائية، حيث يرى محامون أن نقل المحتجزين باستمرار بين الولايات يعيق قدرتهم على متابعة قضاياهم القانونية.
المرحلون الموجودون في ليبيريا يجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: محاولة بناء حياة في بلد لا يعرفونه، أو العودة إلى أوطان يخشون فيها الاضطهاد.
ويعيش المرحلون في ليبيريا حالة من عدم اليقين؛ إذ يواجهون خيارين أحلاهما مر: محاولة التأقلم في بلد غريب لا يمتلكون فيه أي روابط، أو المخاطرة بالعودة إلى أوطانهم الأصلية التي فروا منها خوفاً من الاضطهاد.


