خلف ستائر الوحدة.. ما الذي يثير قلق القيادة الإيرانية في الداخل؟

خلف ستائر الوحدة.. ما الذي يثير قلق القيادة الإي

لم تعد مفردتا الوحدة والانسجام مجرد شعارات روتينية في الخطاب السياسي الإيراني، بل تحولت إلى محور رئيسي في تصريحات أركان الدولة خلال الأسابيع الأخيرة. فقد تكرر حضور هذه الدعوات في خطابات المرشد، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وصولاً إلى إعلان الحكومة عن استحداث ملحق للانسجام الوطني ضمن سياساتها الكبرى.

وفي رسالته بمناسبة أسبوع الحكومة، حذر المرشد من أي ممارسات تضر بالانسجام الاجتماعي، مؤكداً في سياق متصل خلال أسبوع الوحدة على ضرورة التماسك الداخلي. من جانبه، كشف الرئيس بزشكيان أن الحفاظ على الوحدة كان التوصية الأبرز التي تلقاها خلال اجتماعه مع المرشد، والتي غطت ملفات حساسة كالحرب، والعقوبات، والأزمات الاقتصادية.

الوحدة كأداة للردع

يرى الخبير السياسي محسن فرخاني أن الوحدة في الظرف الراهن تجاوزت كونها توصية أخلاقية لتصبح مصدراً للقوة والردع. ويشير إلى أن القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، تحاول استغلال أي تباين في وجهات النظر داخل النخبة الإيرانية لتصويره كدليل على ضعف بنية النظام.

ويوضح فرخاني أن النقاشات الداخلية الحالية تدور حول تقييم كلفة التهديدات، والموازنة بين المقاومة والردع والتفاوض، وضرورة تخفيف الضغوط الاقتصادية. ويضيف: الوحدة لم تعد أمراً بديهياً، بل أصبحت متغيراً يحتاج إلى إدارة دقيقة بحيث تستوعب مؤسسات القرار تباين الرؤى وتحولها إلى سياسة موحدة.

خلاف على الأدوات لا الأهداف

وتنعكس هذه التباينات في سجالات سياسية شهدتها إيران مؤخراً؛ فبعد التفاهمات مع واشنطن في يونيو/حزيران الماضي، واجه الرئيس بزشكيان انتقادات من نواب في البرلمان طالبوا بتوضيحات حول مدى الالتزام بالخطوط الحمراء. ورغم أن هذه الوقائع لا تعني انقساماً مؤسسياً، إلا أنها تكشف عن تباين في الرؤى حول أدوات إدارة المرحلة: أين تنتهي وظيفة الردع؟ وما هي حدود المرونة الممكنة في التفاوض؟

قراءة في هيكل القرار

في المقابل، يقلل الخبير في الشؤون الدولية أشكان ممبيني من فرضية وجود شرخ داخل النظام. ويؤكد أن اختلاف الآراء يعد ظاهرة طبيعية في ظل ثوابت وطنية مشتركة تتعلق بسيادة إيران ووحدة أراضيها. ويرى ممبيني أن دعوات المرشد تهدف إلى تعزيز التنسيق في مرحلة حساسة، لا إلى التحذير من انقسام في قمة هرم السلطة.

وختاماً، يبدو أن القيادة الإيرانية تسعى من خلال هذا التكثيف في الخطاب إلى منع تحول الاختلاف في الوسائل إلى خلاف على اتجاه الدولة. فالهدف النهائي هو صهر المقاربات المتعددة في قرار واحد، لضمان أن تظل الوحدة أداةً لضبط التباينات الداخلية، ومعادلةً للردع في مواجهة الضغوط الخارجية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص