سجل الاقتصاد الكندي انتعاشاً قوياً خلال الربع الثاني من العام الجاري، منهياً بذلك فترة استمرت ستة أشهر من الركود الفعلي، وذلك بفضل قفزة ملموسة في الصادرات وتنامي الطلب المحلي. وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية، الصادرة يوم الجمعة، نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 3.3 بالمئة، وهو أعلى معدل منذ عام 2023، مقارنة بزيادة معدلة بلغت 0.3 بالمئة في الربع الأول.
وتشير هذه المراجعة التصاعدية لنمو الربع الأول إلى أن كندا لم تدخل في حالة ركود تقني، والتي تُعرف عادةً بفترتين متتاليتين من الانكماش. وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 بالمئة للفترة المنتهية في يونيو، متجاوزاً توقعات بنك كندا التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2.5 بالمئة على أساس سنوي.
تحديات التعريفات الجمركية
رغم المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد الكندي حالة من عدم اليقين في المستقبل القريب؛ إذ فرضت الولايات المتحدة مؤخراً تعريفات جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على صادرات كندية بقيمة 20 مليار دولار، وهو ما دفع أوتاوا للرد بإجراءات مضادة. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الموجة الجديدة من الحمائية التجارية قد تؤثر سلباً على التوقعات المستقبلية.
وفي هذا السياق، أوضح رويس مينديز، المدير الإداري ورئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في ديجاردان، أن الأسر والشركات كانت قد بدأت في تكييف أوضاعها مع حالة عدم اليقين التجاري، إلا أن التعريفات الجديدة تضفي مزيداً من الضبابية على المشهد الاقتصادي. من جانبه، توقع مايكل دافنبورت، كبير الاقتصاديين الكنديين في أكسفورد إيكونوميكس، تباطؤ النمو في الأرباع القادمة نتيجة لتصاعد التوترات التجارية وتقلص النمو السكاني.
محركات النمو المحلي
لعبت الصادرات دوراً محورياً في نمو الربع الثاني، حيث ارتفعت الشحنات الخارجية بنسبة 3.6 بالمئة، مسجلة أكبر زيادة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات. كما شهد الطلب المحلي النهائي انتعاشاً ملحوظاً بنسبة 1 بالمئة، بعد انكماش طفيف في الربع الأول.
وتشير البيانات إلى تفاصيل إيجابية أخرى، أبرزها:
- الاستهلاك الأسري: ارتفع إنفاق الأسر بنسبة 0.8 بالمئة، مدفوعاً بزيادة الأجور والمزايا الحكومية.
- الاستثمار التجاري: سجلت استثمارات الأعمال نمواً بنسبة 2.3 بالمئة، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها توسعاً منذ عام ونصف، خاصة في قطاعات الإنشاءات والآلات.
- الإنفاق الحكومي: على النقيض، استمر تراجع تكوين رأس المال الثابت الإجمالي (الإنفاق الحكومي على الأصول) بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الثاني.
وعلى الصعيد الشهري، نما الناتج المحلي الإجمالي في يونيو بنسبة 0.3 بالمئة، متجاوزاً التوقعات التي كانت عند 0.2 بالمئة، بينما تشير المؤشرات الأولية إلى استقرار النشاط الاقتصادي خلال شهر يوليو.


