إندونيسيا تحت رحمة النيران: أزمة بيئية وصحية خانقة تضرب كاليمانتان

إندونيسيا تحت رحمة النيران: أزمة بيئية وصحية خانقة

تواجه إندونيسيا أزمة بيئية وإنسانية متفاقمة مع استمرار حرائق الغابات في الانتشار عبر مساحات شاسعة، مما أدى إلى إغلاق المدارس وتزايد أعداد المصابين بأمراض تنفسية حادة نتيجة استنشاق الدخان الكثيف والرماد المتطاير.

وفي منطقة كوبو رايا بمقاطعة كاليمانتان الغربية، يصف السكان الوضع بأنه الأسوأ منذ سنوات طويلة. وتقول سلمى، إحدى المقيمات التي اضطرت للنزوح هرباً من النيران: عشت هنا 15 عاماً، ولم أشهد حريقاً بهذا الحجم من قبل. لقد كاد كل شيء أن يحترق لولا التدخل السريع لفرق الإطفاء.

Indonesia
سلمى تحمل دلاء الماء بالقرب من أراضيها الزراعية المتضررة من الحرائق

استنفار حكومي وتحديات ميدانية

أعلن الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، عن نشر عشرات المروحيات والطائرات وآلاف الأفراد للسيطرة على بؤر النيران المشتعلة في سومطرة وكاليمانتان وسولاويسي وجاوة وبابوا. وفي غضون ذلك، أكد المتطوع في فرق الإطفاء، أنس دوي واهيو كورنياوان، أن حجم الحرائق هذا العام يضاهي كارثة عام 2016، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تعاني من نقص حاد في معدات الوقاية الشخصية وأجهزة الأكسجين المحمولة، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مصادر المياه في الأراضي الخثية الجافة.

أزمة صحية تهدد الملايين

كشفت وزارة الصحة الإندونيسية أن نحو 3.4 مليون نسمة معرضون لخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، حيث تم توزيع أكثر من 260 ألف قناع طبي على المناطق الأكثر تضرراً. وفي العيادات المحلية، يشتكي الأطباء من تدفق يومي يتراوح بين 50 إلى 70 مريضاً يعانون من التهابات الحلق والسعال الحاد.

Indonesia
سكان كاليمانتان الغربية يتوافدون على العيادات طلباً للعلاج من آثار الدخان والرماد

وتعبر الأمهات عن قلقهن البالغ من الآثار الصحية طويلة المدى على الأطفال. وتقول سيتي زهرة، وهي أم لطفلين: أطفالي يعانون من الحمى والسعال وآلام المعدة بشكل متكرر. لقد أصبح الرماد يغطي كل شيء داخل منازلنا، وأخشى أن يؤدي هذا الوضع إلى تدهور صحتهم بشكل دائم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص