حذرت صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحيتها من أن سياسات الهجرة المتشددة التي تتبناها الحكومات الأوروبية تحت ضغط تيارات اليمين المتطرف، لم تعد تقتصر في تداعياتها على المهاجرين غير النظاميين، بل بدأت تتحول إلى فخ سياسي يهدد المهاجرين المقيمين بصورة قانونية، وقد يمتد ليشمل مواطنين أوروبيين يُصنفون وفق معايير فضفاضة تتعلق بالهوية والأصل.
استراتيجية التنازلات وتصاعد الخطاب المتطرف
ترى الصحيفة أن اليمين المتطرف في أوروبا لم يعد يكتفي بالمكاسب التي حققها في ملف الهجرة، بل يستغل كل انتصار تشريعي لفرض المزيد من القيود، مما يدفع الأحزاب المحافظة والديمقراطية إلى تبني أجزاء متزايدة من خطاب اليمين المتطرف بدلاً من مواجهته بحلول بديلة. وتؤكد التجربة أن سياسة استرضاء هذه التيارات بتلبية مطالبها لا تؤدي إلى تراجعها، بل تمنحها زخماً لرفع سقف مطالبها باستمرار.
مشهد سياسي مضطرب
تستعرض لوموند نماذج من هذا التحول في عدة دول أوروبية:
- السويد: نجح حزب ديمقراطيو السويد في دفع الحكومة نحو تضييق سياسات الهجرة بشكل مستمر.
- ألمانيا: رغم تشديد القيود، يواصل حزب البديل من أجل ألمانيا تحقيق مكاسب سياسية، مع طرحه إجراءات أكثر راديكالية مثل تسريع عمليات الترحيل، وفرض أعمال ذات منفعة عامة على طالبي اللجوء، وإنشاء فصول دراسية خاصة لأبناء اللاجئين.
- فرنسا: برز تأثير هذا الملف في المنافسة السياسية من خلال مقترحات لإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين في أفريقيا، وهو ما يعكس انتقال عدوى التشدد إلى صلب النقاشات السياسية التقليدية.
خطر إعادة الهجرة
تحذر الصحيفة من أن الخطورة الحقيقية تكمن في تغلغل مفهوم إعادة الهجرة -الذي كان حكراً على التيارات المتطرفة- إلى النقاش السياسي العام. وتخلص لوموند إلى أن استمرار هذا المسار سيؤدي حتماً إلى اتساع دائرة الاستهداف لتشمل فئات أوسع من المجتمع، داعية الأحزاب الديمقراطية إلى تقديم حلول عملية تحمي الحدود دون الانجرار إلى خطاب كبش الفداء الذي يغذي الكراهية ويقوض القيم الأوروبية.


