تشكل القيود التنظيمية والتعقيدات البيروقراطية عائقاً رئيسياً أمام حركة الشحن البري في أفريقيا، حيث تؤدي ممارسات دولة واحدة إلى تقليص منافع ممر تجاري إقليمي بأكمله، وذلك وفقاً لـ مؤشر قيود تجارة الخدمات (STRI) الذي يقيس مدى تعقيد الأطر التنظيمية والسياسية في قطاع النقل.
عقبات تنظيمية تعطل سلاسل الإمداد
يواجه ناقلو البضائع عبر الشاحنات في القارة السمراء ترسانة من العقبات، تبدأ من القيود المفروضة على النقل الداخلي في بلدان العبور، وتصل إلى تحديد أيام إقامة صارمة للشاحنات، أو حتى حظر تقديم الخدمة في بعض المسارات الحيوية. وتتصدر دول مثل الجزائر، الكاميرون، غينيا، ليسوتو، ليبيا، مالي، وزامبيا قائمة الدول الأكثر تقييداً في هذا القطاع.
الممر التجاري: قوة السلسلة من قوة أضعف حلقاتها
تتعايش الاقتصادات المنفتحة مع تلك المقيدة ضمن المجموعات الإقليمية ذاتها، ما يجعل الممر التجاري عرضة للتعطل بسبب الحلقة الأضعف. فالممر الشمالي الجنوبي، الذي يربط جنوب أفريقيا وزيمبابوي بزامبيا، يواجه تضارباً في درجات الانفتاح التنظيمي، مما يؤثر على كفاءة النقل عبر المسار بالكامل.
وعلى مقياس (0-100) حيث يمثل الصفر السوق المفتوح تماماً، جاءت مستويات تقييد أسواق النقل في شرق أفريقيا كالتالي:
- رواندا: 21
- بوروندي: 28
- كينيا: 30.4
- الكونغو الديمقراطية: 42.3
- الصومال: 42.9
- جنوب السودان: 46.9
- أوغندا: 48.7
- تنزانيا: 49.6
- ليبيا وليسوتو: 100 (القيمة القصوى للتقييد)
تحديات الممر الشمالي وخطط الإصلاح
رغم نسبية الانفتاح في كينيا، إلا أن الممر الشمالي الرابط بين ميناء مومباسا والدول الحبيسة لا يزال يرزح تحت وطأة حواجز غير جمركية، تشمل كثرة نقاط التفتيش الأمنية، رداءة حالة الطرق، وتفاوت تطبيق أنظمة التتبع الإلكتروني. وتعتزم السلطات الكينية حالياً تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف لتقليص الحواجز الأمنية وخفض زمن العبور إلى النصف.
غياب النقل البري عن اتفاقية التجارة الحرة
يشير الاتحاد الدولي للنقل البري إلى فجوة جوهرية في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، حيث يغيب النقل البري -الذي ينقل أكثر من 80% من بضائع القارة- عن نصوصها الأساسية، مقارنة بالنقل الجوي والبحري. وفي حين تعتمد دول غرب ووسط أفريقيا نظام حصص الشحن، بدأت منطقة شرق وجنوب أفريقيا الانتقال نحو نظام قائم على الجودة بموجب اتفاقية عام 2023، لمنح حق الدخول للناقلين المستوفين للمعايير المهنية.


