في خطوة يقرؤها الإيرانيون افتتاحاً لجولة أوسع من الحرب الاقتصادية، تترقب طهران تفاصيل الإنزال الاقتصادي الخارق الذي توعدت به الإدارة الأمريكية، والذي لا يقتصر مداه على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل كل جهة أو دولة تقدم دعماً لطهران، مما يثير تساؤلات حادة حول مدى صمود القطاعات الاقتصادية الإيرانية أمام هذه الضغوط الجديدة.
تحذيرات متبادلة وتصعيد في الخطاب
على الجانب الإيراني، جاء الرد متسماً بالحدة؛ حيث حذر اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، دول الجوار من الانخراط في هذه الحرب، مؤكداً أن من يشارك فيها سيُعامل كعدو. وفي السياق ذاته، اتخذ وزير الخارجية عباس عراقجي موقفاً ساخراً من الوعود الأمريكية، واصفاً إياها بـالفيلم المكرر الذي فشلت نسخ سابقة منه في تحقيق أهداف واشنطن.
رؤية أكاديمية: لماذا تبدو هذه الجولة أخطر؟
رغم الثقة السياسية، يقدم خبراء الاقتصاد في طهران قراءة أكثر قتامة. يوضح الدكتور مهيار رمضانخاني، أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، أن مرونة الاقتصاد الإيراني في الالتفاف على العقوبات بدأت تتآكل، مشيراً إلى مثلث استثنائي يجعل هذه الجولة أكثر خطورة:
- الحصار البحري القائم يضاعف من أثر العقوبات الجديدة.
- استهداف شركاء إيران التجاريين يهدد بقطع شريانها الاقتصادي الأخير.
- ملاحقة الوسطاء والسماسرة الذين يسهلون عمليات الالتفاف على العقوبات.

خريطة القطاعات الهشة
يرسم رمضانخاني خريطة للقطاعات الأكثر تضرراً، مؤكداً أن انسحاب الشركاء الرئيسيين مثل الصين والإمارات سيكون له أثر مدمر. وتأتي قائمة القطاعات الأكثر عرضة للخطر كالتالي:
- قطاع الدواء والغذاء: حيث تعتمد إيران على استيراد 80% من الأعلاف والمواد الأولية، وتواجه صعوبات في توفير العملة الصعبة.
- صناعة السيارات: نظراً لاعتمادها الكلي على قطع الغيار المستوردة.
- قطاع الإسكان: الذي يواجه أزمة مزدوجة تتمثل في نقص الفولاذ والعجز في الطاقة، مما يرفع كلفة البناء ويقلص المعروض.

توقيت الضغط: قراءة في الأهداف
من جانبه، يرى عالم الاقتصاد ألبرت بغزيان أن الإدارة الأمريكية ترى في الظروف الراهنة -التي تختلف كلياً عن فترات الضغط السابقة- فرصة ذهبية. ويشير بغزيان إلى أن إلغاء الدعم عن العملة الأجنبية، والتوترات مع دول الخليج، وتراجع القدرة الشرائية بفعل الحرب، كلها عوامل جعلت الاقتصاد الإيراني أكثر انكشافاً.

ويختتم بغزيان تحذيره لصناع القرار في طهران بضرورة تجنب أي قرارات اقتصادية تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، مثل رفع أسعار الوقود أو السلع الأساسية، لضمان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة ما قد يكون تحضيراً لإضعاف القدرات الاقتصادية قبل أي مواجهة عسكرية محتملة.



